تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
هاهنا أمور يجب أن يذكر [ الامر ] الأول : لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد فهل على القول بأنه مفسد يصح العقد ، لأنه بعد سقوطه بإسقاط المشروط له ليس شئ في البين كي يكون مفسدا أم لا يصح ؟ لان الشئ بعد ما وجد لا ينقلب عما هو عليه ، والمفروض أنه وجد باطلا ؟ أما أنه قابل للاسقاط فقد تقدم الكلام فيه في الجزء الثالث من هذا الكتاب في شرح قاعدة ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 1 ) وقد بينا هناك أن ظاهر أدلة وجوب الوفاء بالشروط - والثبوت والوقوف عندها - هو أن الشرط يحدث حقا للمشروط له على المشروط عليه ، ومن هذه الجهة قابل للاسقاط ، وذلك من جهة القابلية للاسقاط خاصة شاملة للحق ، ولذلك عرفوا الحق بهذا الامر . ولكن هذا الكلام في الشروط الصحيحة ومحل بحثنا ليس فيها ، بل كلامنا فعلا في الشروط الفاسدة ، وتلك الشروط لا توجب ثبوت حق للمشروط له على المشروط عليه ، فالاسقاط لا معنى له ، إذ ليس شئ في البين كي يسقطه . فالمراد بالاسقاط هاهنا ليس بمعناه المعروف ، بل المراد به رضا المشروط له بالعقد والمعاملة بدون ذلك الشرط الفاسد ، وإذا كان الامر كذلك ، فربما يقال : لو كان جهة بطلان العقد بالشرط الفاسد هو عدم الرضا بالعقد المجرد - لان الشرط الفاسد لا يجب الوفاء به ، بل لا يجوز إذا كان محرما ، فلو كان العقد مع ذلك صحيحا يجب الوفاء بالعقد المجرد عن ذلك الشرط ، مع أن رضائه كان بالعقد المقيد بذلك الشرط ، فبعد أن أسقط الشرط - يكون ذلك الاسقاط رضا بالعقد فيرتفع المانع من البين ، فيكون العقد صحيحا .
هامش
( 1 ) راجع : ج 3 ص 303 .
القواعد الفقهية — صفحة 215 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي