تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
التشريع ، والشارع في عالم اعتباره لا يرى له وجودا . والمفروض أنه ليس عقد جديد في البين ، فلا وجه للقول بصحة تلك المعاملة ، فيكون العنب - بناء على القول بالافساد في المثال المذكور - في يد المشتري - لو قبضه بعنوان أنه ملكه بذلك العقد ، حتى مع رضا الطرفين - من المقبوض بالعقد الفاسد الذي يجري مجرى الغصب عند المحصلين بقول ابن إدريس قدس سره ( 1 ) . الأمر الثاني : لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد ولم يذكره في متنه ، فهل يكون مفسدا - بناء على القول بالافساد - أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان : الافساد مطلقا وعدمه أيضا كذلك . وحكى عن الشهيد الثاني قدس سره - في المسالك ( 2 ) - التفصيل بين ما لو علما أن الشرط المتقدم على العقد لا يؤثر فلا يفسد ، وبين ما لو لم يعلما ذلك فيكون موجبا للفساد . وذلك من جهة أنه مع العلم بعدم تأثير الشرط المتقدم على العقد لم يقدما على ثبوت ذلك الشرط والوفاء به ، بخلاف ما إذا كان جاهلين ، فبنائهما على العمل بذلك الشرط ولزوم الوفاء به ، فهما أقدما على هذا الشرط الفاسد ، فيكون مفسدا في هذه الصورة . إذا عرفت هذا فنقول : أما القول بالافساد مطلقا ، فمبني على أن الشرط الخارج عن العقد مطلقا سواء أكان صحيحا أم فاسدا لا أثر له ، لان وجوده بالنسبة إلى العقد كالعدم ، إذ الالتزام بالوفاء بمضمون العقد غير مربوط بشئ ، وكذلك تعهده بالنقل والانتقال غير منوط بشئ فيجب عليه الوفاء بتعهده وعقده ، ويكون عقده مشمولا لأوفوا بالعقود . وأما إن قلنا بأن الشرط المتقدم يؤثر أثره ، خصوصا إذا وقع العقد مبنيا عليه ،
هامش
( 1 ) ( السرائر ) ج 2 ص 488 . ( 2 ) ( مسالك الأفهام ) ج 1 ص 142 .
القواعد الفقهية — صفحة 217 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي