التشريع ، والشارع في عالم اعتباره لا يرى له وجودا .
والمفروض أنه ليس عقد جديد في البين ، فلا وجه للقول بصحة تلك المعاملة ،
فيكون العنب - بناء على القول بالافساد في المثال المذكور - في يد المشتري - لو قبضه
بعنوان أنه ملكه بذلك العقد ، حتى مع رضا الطرفين - من المقبوض بالعقد الفاسد الذي يجري مجرى الغصب عند المحصلين بقول ابن إدريس قدس سره ( 1 ) .
الأمر الثاني : لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد ولم يذكره في متنه ، فهل يكون
مفسدا - بناء على القول بالافساد - أم لا ؟
فيه وجهان ، بل قولان : الافساد مطلقا وعدمه أيضا كذلك .
وحكى عن الشهيد الثاني قدس سره - في المسالك ( 2 ) - التفصيل بين ما لو علما أن الشرط
المتقدم على العقد لا يؤثر فلا يفسد ، وبين ما لو لم يعلما ذلك فيكون موجبا للفساد .
وذلك من جهة أنه مع العلم بعدم تأثير الشرط المتقدم على العقد لم يقدما على
ثبوت ذلك الشرط والوفاء به ، بخلاف ما إذا كان جاهلين ، فبنائهما على العمل بذلك
الشرط ولزوم الوفاء به ، فهما أقدما على هذا الشرط الفاسد ، فيكون مفسدا في هذه
الصورة .
إذا عرفت هذا فنقول : أما القول بالافساد مطلقا ، فمبني على أن الشرط الخارج
عن العقد مطلقا سواء أكان صحيحا أم فاسدا لا أثر له ، لان وجوده بالنسبة إلى
العقد كالعدم ، إذ الالتزام بالوفاء بمضمون العقد غير مربوط بشئ ، وكذلك تعهده
بالنقل والانتقال غير منوط بشئ فيجب عليه الوفاء بتعهده وعقده ، ويكون عقده
مشمولا لأوفوا بالعقود .
وأما إن قلنا بأن الشرط المتقدم يؤثر أثره ، خصوصا إذا وقع العقد مبنيا عليه ،
هامش
( 1 ) ( السرائر ) ج 2 ص 488 .
( 2 ) ( مسالك الأفهام ) ج 1 ص 142 .