ورضيا به فلا بأس ) ( 1 ) .
ورواه علي بن جعفر في كتابه ، إلا أنه قال : بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه
بخمسة دراهم بنقد ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية مثل الرواية السابقة ، بل هي أوضح دلالة منها ،
لأنها صريحة مفهوما في أن البائع الأول إذا اشترط على المشتري أن يبيعه ما اشتراه
ففي هذه المعاملة بأس ، وحيث علق عليه السلام عدم البأس على عدم الاشتراط فيكون
الاشتراط سببا للبأس ، ومعنى هذا هو فساد العقد لفساد الشرط .
وقد أجاب شيخنا الأعظم قدس سره عن هاتين الروايتين بأن غاية مدلوليهما فساد البيع
المشروط فيه بيعه عليه ثانيا ، وهو مما لا خلاف فيه ، حتى ممن قال بعدم فساد العقد
بفساد الشرط كالشيخ قدس سره في المبسوط ، فلا يتعدى منه إلى غيره ( 3 ) .
وفيه : أن ما ذكره قدس سره لا بأس به إن لم يستظهر من الروايتين أن علة فساد ذلك
العقد هو فساد الشرط ، وإلا فيكون حكمه عليه السلام عاما يشمل كل شرط فاسد ولا يقف
على مورده .
ولا شك في أن ظاهر التعليق في القضية الشرطية في الروايتين هو علية فساد
الشرط لفساد العقد ، اللهم إلا أن يقال : أن ظاهرها علية هذا الشرط الفاسد لفساد
العقد ، لا كل شرط فاسد ، فافهم .
وأما الذي أفاده أولا من أن فساد البيع الثاني لعله من جهة عدم الرضا وعدم
طيب النفس بواسطة التزامه في خارج العقد فهذا كلام عجيب ، من جهة أن في جميع
الشروط يسلب اختيار المشروط عليه شرعا بالنسبة إلى ما اشترط عليه ، سواء أكان
هامش
( 1 ) ( قرب الإسناد ) ص 267 ح 1062 باب ما يحل من البيوع ، ( وسائل الشيعة ) ج 12 ص 371 أحكام
العقود باب 5 ح 6 .
( 2 ) ( مسائل علي بن جعفر ) ص 127 ح 100 .
( 3 ) ( كتاب المكاسب ) ص 289 ، ( المبسوط ) ج 2 ص 148 - 149 .