تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وفيه : أنه من الممكن أن يكون النهي عن هذه المعاملة مع صحتها لحزازة فيها كسائر المعاملات المكروهة ، ولا إشكال في كون معاملة صحيحة يترتب عليها الأثر ومع ذلك مكروهة . ونظائرها في المعاملات كثيرة ، فهذه الرواية لا تدل على فساد الشرط فضلا عن فساد العقد . وقد تقدم أن القائلين بعدم كون الشرط الفاسد مفسدا للعقد أيضا تمسكوا بهذه الرواية . والحق أنها لا تدل على كل واحد من الطرفين كما بيناه وشرحناه . ومنها : ما رواه الحسين ابن منذر عن أبي عبد الله عليه السلام في بيع العينة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يجيئني الرجل فيطلب العينة فاشترى له المتاع مرابحة ، ثم أبيعه إياه ثم اشتريه منه مكاني ؟ قال : ( إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر ، فلا بأس ) فقلت : أن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد ، ويقولون إن جاء به بعد أشهر صلح ؟ ( قال : إنما هذا تقديم وتأخير فلا بأس ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية - على أن الشرط الفاسد مفسد للعقد - هو أن مفهوم القضية الشرطية أنه إن لم يكن بالخيار وكان ملزما بأن يبيع على البايع ، ففي هذه المعاملة بأس أي فاسد ، ومنشأ فسادها هو اشتراط البايع على المشتري أن يبيعه بعد اشترائه منه ، وهذا الشرط فاسد ، لما تقدم في شرائط صحة الشروط في قاعدة : ( المؤمنون عند شروطهم ) ( 2 ) ، فصار سببا لفساد العقد . وبعبارة أخرى : البياع المذكورون في هذه الرواية ثلاثة : البائع الأول هو الذي يبيع المتاع مرابحة من هذا السائل عن الامام قدس سره ، ولكن فرض هذا البائع أجنبي عن مسألتنا ، وإنما فرض لأجل أن الجنس لم يكن عنده ، ففي الحقيقة البايع اثنان ، وظاهر
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 5 ص 202 باب العينة ح 1 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ص 51 ح 223 باب البيع بالنقد والنسيئة ح 23 ، ( وسائل الشيعة ) ج 12 ص 370 أبواب أحكام العقود باب 5 ح 4 . ( 2 ) راجع : ج 3 ص 257 .