الرواية أنه حسين بن المنذر . والبائع الثاني هو نفس هذا السائل الذي اشتراه مرابحة
عن البائع الأول . والبائع الثالث هو ذلك الرجل الذي يطلب العينة .
ومفاد الرواية ما هو ظاهرها هو أن البائع الثالث كان ملزما بالبيع من البائع
الثاني ، بواسطة شرط البائع الثاني عليه أن يبيعه منه ، فهذا البيع الثاني باطل وفاسد
لفساد شرطه . فبناء على هذا تدل الرواية على فساد العقد بواسطة فساد الشرط ، وبيع
العينة عبارة : عن بيع مال نسيئة بقيمة أزيد مما يباع نقدا ، فيكون الزائد مقابل ذلك
الأجل الذي عينه في بيعه نسيئة ثم يشتريه منه نقدا بقيمة أقل مما باعه ، وفي الواقع
هذا القسم من البيع للفرار عن الرباء مع تحصيل ما هو نتيجتها من أخذ الزائد على ما
يعطى بعد مضي مدة .
ولكن يمكن الجواب عن دلالة هذه الرواية - على فساد العقد بواسطة فساد
الشرط - بالبيان الذي تقدم ، بأن يقال : بأن مفهوم القضية الشرطية وإن كان بطلان
البيع الثاني إن كان البائع الزم المشتري بالشرط أن يبيعه ثانيا منه ، فيكون سبب
بطلانه وفساده هو فساد ذلك الشرط .
ولكن يمكن أن يكون جهة بطلانه أن هذا الشرط مستلزم للمحال أي : الدور ،
كما ذكره العلامة قدس سره ( 1 ) فليس جهة الفساد فساد الشرط كما توهمه المستدل ، بل الجهة
أن البيع الثاني من البيوع الثلاثة المذكورة في الرواية باطل من جهة استلزامه للدور .
ولكن هذا الجواب غير تام ، وقد ذكرنا في شرائط صحة الشروط في قاعدة
( المؤمنون عند شروطهم ) في الشرط السابع أن هذا الشرط لا يستلزم منه محال ، فلا
يمكن حمل البطلان في الرواية على هذا المعنى ، وإن شئت فراجع هناك .
وأجاب شيخنا الأستاذ قدس سره عن هذا الدليل - بعد أن قال : في هذا الاستدلال تكلف
واضح - بأن المراد من القضية الشرطية هو أن يكون البيع الأول - أي : البيع الثاني من
هامش
( 1 ) ( تذكرة الفقهاء ) ج 1 ص 490 .