تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قبل ان يفيق ، وأما الصبي لقلة عقله غالبا . وأما النائم لغفلته بواسطة نومه وعدم تنبههه إلى المضار والمنافع . والمؤاخذة من آثار مخالفة التكاليف الالزامية أي : ترك الواجب وفعل الحرام ، فيستكشف من نفي اللازم - الذي هو المؤاخذة ، نفي الملزوم - أي الوجوب والحرمة - فيدل على عدم تنجز التكاليف الالزامية على النائم لغفلته وعدم توجيه التكليف الإلزامي إلى الصبي والمجنون لقلة عقله في الأول وعدمه في الثاني ، ولا يدل على نفي الأحكام التكليفية غير الالزامية فضلا عن نفي الأحكام الوضعية . وهذا المعنى مناسب مع ما اشتهر بينهم من عدم اشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية ، وأيضا لما اشتهر بينهم من مشروعية عبادات الصبي . وثانيا : على فرض تسليم أنه ليس المراد من رفع القلم خصوص نفي العقاب والمؤخذة - بل المراد نفي قلم الجعل عليه - فلابد وأن يكون المراد منه ان الافعال التي تترتب عليها الآثار لو صدرت عن البالغ العاقل المستيقظ لو صدرت عن الصبي أو المجنون أو النائم لا تترتب عليها ، وذلك من جهة فقد البلوغ في الصبي والعقل في المجنون والانتباه في النائم . فبناء على هذا المعنى لا يشمل الحديث الشريف الافعال التي تترتب عليها الآثار ، من دون فرق بين الالتفات وعدمه ، وكذلك الاختيار وعدمه ، وتكون مثل هذه الأفعال خارجة عن مورد هذا الحديث تخصصا فتكون أبواب الديات والجنايات والجنابة والاحداث مطلقا ، والاتلاف والضمان - من ناحية اليد - والنجاسة والطهارة خارجة عن مورد هذا الحديث الشريف تخصصا . وخلاصة الكلام أنه يظهر من هذا الحديث الشريف وذكر الصبي في سياق المجنون والنائم - هو انه كما لا قصد في المجنون والنائم تكوينا قصد الصبي في حكم العدم تشريعا ، فكل اثر فعل كان مترتبا على تعمد ذلك الفعل وقصده بحيث لو صدر عنه