قبل ان يفيق ، وأما الصبي لقلة عقله غالبا . وأما النائم لغفلته بواسطة نومه وعدم
تنبههه إلى المضار والمنافع .
والمؤاخذة من آثار مخالفة التكاليف الالزامية أي : ترك الواجب وفعل الحرام ،
فيستكشف من نفي اللازم - الذي هو المؤاخذة ، نفي الملزوم - أي الوجوب والحرمة -
فيدل على عدم تنجز التكاليف الالزامية على النائم لغفلته وعدم توجيه التكليف
الإلزامي إلى الصبي والمجنون لقلة عقله في الأول وعدمه في الثاني ، ولا يدل على نفي
الأحكام التكليفية غير الالزامية فضلا عن نفي الأحكام الوضعية .
وهذا المعنى مناسب مع ما اشتهر بينهم من عدم اشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية
، وأيضا لما اشتهر بينهم من مشروعية عبادات الصبي .
وثانيا : على فرض تسليم أنه ليس المراد من رفع القلم خصوص نفي العقاب
والمؤخذة - بل المراد نفي قلم الجعل عليه - فلابد وأن يكون المراد منه ان الافعال التي
تترتب عليها الآثار لو صدرت عن البالغ العاقل المستيقظ لو صدرت عن الصبي أو
المجنون أو النائم لا تترتب عليها ، وذلك من جهة فقد البلوغ في الصبي والعقل في
المجنون والانتباه في النائم .
فبناء على هذا المعنى لا يشمل الحديث الشريف الافعال التي تترتب عليها
الآثار ، من دون فرق بين الالتفات وعدمه ، وكذلك الاختيار وعدمه ، وتكون مثل هذه الأفعال
خارجة عن مورد هذا الحديث تخصصا فتكون أبواب الديات والجنايات
والجنابة والاحداث مطلقا ، والاتلاف والضمان - من ناحية اليد - والنجاسة والطهارة
خارجة عن مورد هذا الحديث الشريف تخصصا .
وخلاصة الكلام أنه يظهر من هذا الحديث الشريف وذكر الصبي في سياق
المجنون والنائم - هو انه كما لا قصد في المجنون والنائم تكوينا قصد الصبي في حكم العدم
تشريعا ، فكل اثر فعل كان مترتبا على تعمد ذلك الفعل وقصده بحيث لو صدر عنه
القواعد الفقهية — صفحة 176
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٧٦