تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والحاصل ان الفقيه المتتبع إذا نظر في تلك الأدلة مع كثرتها يتيقن بشمولها لغير البالغين مثل البالغين ، خصوصا إذا كان غير البالغ واجدا لجميع شرائط التكليف ما عدى مقدار قليل من الزمان ، كيوم بل وإن كان كشهر باقيا إلى أن يصير بالغا بحسب العمر . ولا شك ان دعوى انصراف تلك الأدلة عن مثل هذا الصبي الذي لم يبق إلى بلوغه بحسب العمر الا يوما ، لا يخلو عن مجازفة ، فإذا شمل مثل هذا الفرض يتم في سائر الموارد بعدم القول بالفصل ، ولا مخصص ولا مقيد في البين لهذه العمومات والاطلاقات بعد الفراغ عن عدم انصرافها إلى خصوص البالغين . عدا ما يتخيل من قول علي عليه السلام : ( أما علمت رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ) ( 1 ) . وبيانه ان قوله عليه السلام ( رفع القلم عن الصبي ) معناه ان الصبي ليس عليه جعل من قبل الشارع ، وكذلك الحال في المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ ، فاهملهم كما أهمل الحيوانات ، ولم يكتب عليهم شيئا لا وضعا ولا تكليفا ، فالمنفي في هذا الحديث الشريف هو قلم جعل الأحكام مطلقا سواء أكانت الأحكام وضعية أم تكليفية ، فهذا الحديث الشريف تخصص به الأدلة العامة ، أو تقيد به الاطلاقات الواردة في الأبواب المختلفة . وفيه ( أولا ) ان الظاهر من هذه العبارة - التي في مقام الامتنان والتسهيل - هو رفع المؤاخذة عن هذه الثلاثة ، لعدم التفاتهم إلى المصالح والمفاسد ، أما المجنون لعدم عقله
هامش
( 1 ) ( الخصال ) ص 40 و 175 باب الثلاثة ح 40 . 233 ( وسائل الشيعة ) ج 1 ص 32 أبواب مقدمة العبادات باب 4 ح 11 .