تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولا شك في أن الأول يوجب ضعف احتمال التذكية ، فحكم عليهم بلزوم الفحص والسؤال على ذلك التقدير . والثاني يوجب قوة احتمال تحقق التذكية ، لان المسلم بعد أن عرف أن الصلاة لا يجوز في غير المذكى ، فإذا صلى فيه ، فيكون ظاهره أنه أحرز أنه مذكى ، فلا يبقي مجال ومورد للسؤال ، ولذلك نفي السؤال عنه على هذا التقدير . ففي هاتين الروايتين حكمه عليه السلام بالصلاة فيه ناظر إلى جهة كشفه ، فبناء على الأصل الذي تقدم يكون السوق أمارة لا أصلا بكلا قسميه من التنزيلي وغير التنزيلي . [ الجهة ] الخامسة في نسبة هذه القاعدة مع غيرها من الأدلة في مقام التعارض فنقول : أما بالنسبة إلى استصحاب عدم التذكية الجارية في المقام لو لم يكن السوق ، فإن قلنا بأنه أمارة كما هو كذلك ، فيكون حاكما عليه بلا كلام ، كما هو شأن كل أمارة بالنسبة إلى كل أصل ، ولو كان من أقوى الأصول التنزيلية . وأما بناء على أنه من الأصول وأنه أصل تنزيلي - لما بينا أن احتمال أنه أصل غير تنزيلي واضح البطلان فلا ينبغي المصير إليه - فأيضا يكون مقدما عليه ، وإن كان مقتضى القاعدة التعارض والتساقط ، لان كليهما أصلان تنزيليان ، ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر . ولكنه في المقام لا بد من ذلك أي تقديمه على الاستصحاب ، وإلا لا يبقى له مورد أصلا ، فيكون جعله لغوا ، فبدلالة الاقتضاء لا بد من تقديم السوق على استصحاب عدم التذكية وإن كان مثله أصلا تنزيليا وفي رتبته . وأما بالنسبة إلى البينة فلو قامت البينة العادلة على أن هذا اللحم أو هذا الجلد من غير المذكى ، أو هذا الحيوان الميت مات حنف أنفه ، أو ذبح ولكن لم يكن الذبح
القواعد الفقهية — صفحة 168 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي