تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أنها مذكي ، وسيرة المتدينين لا تحتاج إلى الامضاء مثل سيرة العقلاء ، وذلك من جهة كون شئ طريقا عند العقلاء يمكن أن يقبل الشارع طريقيته ويمكن أن يردها ، فيحتاج إلى الامضاء ، وإلا يبقى على كونه مشكوك الطريقية عنده . وأما سيرة المتدينين بما هم متدينين - مثل الاجماع - كاشف ابتداء عملهم هذا عن موافقته لرأى المعصوم عليه السلام . ولا شك أن السيرة فيما نحن فيه من القسم الثاني ، لان التذكية من الأمور الشرعية التي لا شأن للعقلاء بها بما هم عقلاء ، نعم العقلاء بما هم عقلاء ينظرون إلى اللحم بنظر أنه من الطيبات أو من الخبائث ، لا أنه مذكى أو غير مذكى . وأما الروايات الواردة في هذه القاعدة واعتبارها فالظاهر من بعضها أيضا أماريتها ، كرواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال : ( لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام ) . قلت : فإن كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال عليه السلام : ( إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس ) ) ( 1 ) . وظاهر أن التفريق - في الأرض المشترك أهلها بين المسلمين وغيرهم بتعليق الحكم بعدم اليأس على غلبة المسلمين من حيث كثرتهم من غيرهم - دليل على أن نظرهم عليهم السلام في هذا الحكم إلى جهة كاشفية الأرض التي أهاليها المسلمون عن كونه مذكى ، فإذا كان المسلمون هم الغالبون على الأرض فيكون احتمال التذكية أقوى . وكذلك الامر في رواية إسماعيل بن عيسى ، ففي قوله عليه السلام فيها ( عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه ) ( 2 ) علق السؤال والفحص عن أنه مذكى أو غير مذكى على بيع المشركين ذلك ، وعدم السؤال والفحص على رؤية أنهم يصلون فيه .
هامش
( 1 ) تقدم راجع ص 162 . ( 2 ) تقدم راجع ص 161 هامش رقم ( 2 ) .