واجدا لشرائط التذكية وهكذا ، فبناء على كونه أصلا وإن كان أصلا تنزيليا فتقديم
البينة عليه واضح ، لان البينة أمارة وكل أمارة تكون لها الحكومة على كل أصل عند
المعارضة .
وأما بناء على كونه أمارة كما هو المختار وإن كان مقتضى القاعدة هو التساقط ،
كما هو الشأن في باب تعارض الامارتين إن لم يكن أحدهما أقوى ولكن مع ذلك
تكون البينة مقدمة عليه لإحدى جهتين .
الأولى : أن البينة من أقوى الامارات ، ولذلك جعلها الشارع ميزانا للقضاء على
ذي اليد ، مع أن اليد أيضا من الامارات ، فإذا كانت تقدم على اليد مع أنها من
الامارات القوية تقدم على السوق بطريق أولى .
الثانية : أن عمدة الوجه في حجية السوق هي السيرة العملية من المتدينين ، وهذه
ليست قطعا فيما قامت البينة العادلة على عدم التذكية ، بل ولا فيما أخبر البائع بأنه غير
مذكى .
هذا مضافا إلى أنه على فرض التعارض النتيجة هو التساقط ، فيكون المرجع
استصحاب عدم التذكية ، فنتيجة التساقط وتقديم البينة واحدة .
[ الجهة ] السادسة
في مورد تطبيق هذه القاعدة
فنقول : بعد إحراز موضوع هذه - أي بعد إحراز أنه سوق الاسلام ، إما لان كلهم
مسلمون ، وإما لان الغالب ممن يكون فيه من أرباب المكاسب هم المسلمون - إذا
اشترى من مثل هذا السوق أو استعار أو انتقل إليه بسبب آخر من أسباب الانتقال
وشك في أنه مذكى أو غير مذكى فلا يخلو الامر ، فإما يكون الطرف الآخر الذي
انتقل منه إليه معلوم أنه مسلم ، أو معلوم أنه ليس بمسلم ، أو مشكوك .
القواعد الفقهية — صفحة 169
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٩