تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
التذكية ، فتتعارض الامارتان ، وبعد تساقطهما بالمعارضة فالمرجع أصالة عدم التذكية ، وإلا فإنكار كون سوق المسلمين في عرض اليد لا مجال له . [ الجهة ] الرابعة في أنه هل السوق - بعد الفراغ عن اعتباره وحجيته لاثبات التذكية - أمارة أو أصل ؟ وعلى تقدير كونه أصلا هل هو أصل تنزيلي أو يكون من الأصول غير التنزيلية ؟ فنقول : أما كونه أصلا غير تنزيلي فمما لا ينبغي أن يحتمل ، لأنه لو كان أصلا غير تنزيلي لكان أصالة عدم التذكية حاكما عليه ، وكان لا يبقى مورد لجريانه ، كما هو الشأن في كل أصل حاكم مع محكومه . هذا أولا . وثانيا : قيام السيرة على اعتباره ليس إلا لأجل أن المتدينين - بعد ما علموا أن الصلاة لا يجوز في غير المذكى ، ومع ذلك كانوا يشترون المشكوك من أسواقهم وكانوا يرتبون آثار التذكية عليه - يرون سوق المسلمين كاشفا وطريقا إلى كونه مذكى ، فلذلك كانوا يرتبون آثار التذكية عليه ، لا من جهة صرف التعبد بالتذكية في ظرف الشك . وأما أنه أصل تنزيلي ، أو أمارة ، فالظاهر أنها أمارة ، وذلك لما ذكرنا من أن قيام السيرة على دخول المتدينين في الأسواق الاسلامية ، وشرائهم المشكوك التذكية والمعاملة معه معاملة المذكى ، مع أنهم يدرون أن الصلاة في غير المذكى ليست جائزة - دليل على أنهم يرون أسواق المسلمين طريقا وكاشفا عن كونه مذكى . وبعبارة أخرى : نحن بينا في محله في الفرق بين الأصل والامارة أن الا مارية متقومة بأمرين : أحدهما : أن يكون ذلك الشئ الذي جعل أمارة فيه جهة كشف عن مؤداه ، ولو
القواعد الفقهية — صفحة 165 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي