تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الاسلام يثبت أنه من المذكى ، فبكونه في سوق المسلمين يثبت بطريق أولى ، وذلك من جهة أن طريقية السوق إلى ذلك أقوى من طريقية كونه في أرضهم . وكذلك رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبها وبيضها ، وفيها سكين ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( يقوم ما فيها ، ثم يؤكل ، لأنه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ) . قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ؟ فقال عليه السلام : ( هم في سعة حتى يعلموا ) ( 1 ) . وهذه الرواية يحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام فيها : ( هم في سعة حتى يعلموا ) بيان حكم اللحم الذي مشتبه تذكيته ، ولا يعلم أنه مذكى أو ميتة ؟ وأنه عليه السلام بين أن حكم المشتبه هي الحلية كي يعلموا بأنه من غير المذكى الذي هو حرام ، فيكون مفادها أصالة الحل في مشتبه المذكى والميتة ، فيكون كأصالة الطهارة في مشتبه الطهارة والنجاسة ، وأصالة الحل في مشتبه الحلية والحرمة أصلا عمليا غير تنزيلي . ولكن ينفي هذا الاحتمال أن أصالة عدم التذكية الجارية في المقام يثبت موضوع الحرمة ، فليسوا في سعة حتى يعلموا ، فلا بد من جعل أصل تنزيلي يكون مقدما على أصالة عدم التذكية عند المعارضة ، أو أمارة تكون حاكمة عليها ، أو رفع اليد عن حرمة غير المذكى في ظرف الشك في التذكية رفعا واقعيا ، كي يكون حال الشك حال الاضطرار . لا سبيل إلى هذا الأخير ، لاستلزامه للتصويب الباطل ، فلا بد من القول بأحد الأولين أي الأصل المقدم ، أو الامارة الحاكمة . وهاهنا الامارة الحاكمة المحتملة هو كون السفرة المطروحة في أرض الاسلام
هامش
( 1 ) ( الكافي ) ج 6 ص 297 باب النوادر ( من كتاب الأطعمة ) ح 2 ، ( وسائل الشيعة ) ج 2 ص 1073 أبواب النجاسات باب 50 ح 11 .
القواعد الفقهية — صفحة 163 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي