تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بأن يقال : لو كان السوق كاشفا عن ذلك فلم يكن معنى للسؤال إذا رأوا أن المشركين يبيعونه ، وأيضا لم يكن معنى لتعليق عدم السؤال على صلاتهم فيه ، وذلك من جهة أن كلامه عليه السلام ظاهر في أن السوق أمارة وحجة كاشفة عن التذكية فيما كان السوق والبيع والمعاملة مخصوصا بالمسلمين ، فلا يحتاج إلى السؤال . وأما لو كان المشركون أيضا يبيعون ذلك بحيث يكون السوق مشتركا ، أو كان البيع مخصوصا بهم فعند ذلك يجب عليكم المسألة والفحص ، ولا أثر لكون البائع وحده في ذلك السوق مسلما في عدم وجوب السؤال ، فيمكن أن تعد هذه الرواية من جملة أن دلالة السوق إذا كان مخصوصا بالمسلمين على التذكية أهم من دلالة يد المسلم ، خصوصا إذا كان ذلك المسلم في السوق المخصوص بالكفار ، بل وفي السوق المشترك أيضا . وأما قوله عليه السلام بعد ذلك ( وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه ) فمن جهة أن صلاتهم فيه بمنزلة شهادتهم عملا بأنه مذكى ، فهو أيضا طريق إلى أنه صار مذكى . ويؤيد ما ذكرناه من أن سوق المسلمين بنفسه طريق إلى أنه مذكى رواية إسحاق بن عمار عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال : ( لا بأس بالصلاة الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام ) قلت فإن كان فيما غير أهل الاسلام ؟ قال عليه السلام : ( إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس ) ( 1 ) . وهذه الرواية ظاهرة في أن كون الجلد في أرض تكون مخصوصة بالمسلمين أو كان أغلب أهلها من المسلمين موجب لثبوت كونه من المذكى ، ولا موجب لذلك ظاهرا إلا أمارية كونه في تلك الأرض لكونه من المذكى . ومعلوم أنه لو كان بصرف وجوده في أرض الاسلام أو ما كان الغالب عليها
هامش
( 1 ) ( تهذيب الأحكام ) ج 2 ص 368 ح 1532 ( 17 ) باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز ح 64 ، ( وسائل الشيعة ) ج 2 ص 1072 أبواب النجاسات باب 50 ح 5 .
القواعد الفقهية — صفحة 162 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي