تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أهل المحاورة ، ولا شك في أن أهل المحاورة لا يفرقون في توجيه الخطاب وألفاظ المخاطبة بين البالغين ومن كان عمره أقل من عمر البالغ بساعة . بل يخاطبونهم على نسق واحد وبلفظ واحد ، فدعوى أن العمومات لا تشمل غير البالغين أو تكون منصرفة عنهم مجازفة محضة وبلا دليل ولا برهان . وأما حديث رفع القلم الذي هو عمدة دليل القائلين بعدم شرعية عبادات غير البالغين فالانصاف أنه في مقام الامتنان واللطف والرأفة والرحمة ، فلا يدل على أزيد من رفع الالزام . مثل قاعدة الحرج عند المشهور فإنهم يقولون : ببقاء الملاك وارتفاع الالزام والوجوب للامتنان ، ولذلك يقولون : لو تحمل الحرج وأتى به يكون صحيحا ومجزيا . وأما عدم إجزاء حج الصبي عن حجة الاسلام فلعله لخصوصية في حجة الاسلام لا تحصل تلك الخصوصية إلا بأن يكون بالغا ، كما أنه في اشتراط الحرية أيضا كذلك ، فليس من جهة عدم مصلحة وملاك في حج غير البالغين كما توهمه هذا القائل . ولكن ربما يرد هاهنا إشكال وهو أنه لا شك في أن مفاد حديث رفع القلم هو رفع الوجوب عن غير البالغين فإذا ارتفع الوجوب فلا دليل على استحباب ذلك الفعل ، لان دليله كان مفاده الوجوب وهو ارتفع على الفرض ، فما الذي يدل على استحبابه في مقام الاثبات ؟ وإن لم يكن دليل على عدم استحبابه أيضا ولكن صرف عدم الدليل على عدم استحبابه لا يكفي في الحكم باستحبابه ، فإثبات الاستحباب لا طريق إليه . وفيه أولا : أنه ربما يقال بأنه يمكن إثباته بالاستصحاب بأن يقال بأن القدر الجامع بين الواجب والمستحب وهو مطلق الطلب وجد ، وبارتفاع الوجوب يشك في بقاء الجامع لاحتمال بقائه في ضمن الطلب الاستحبابي . وفيه : أن هذا الاستصحاب من القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي ،
القواعد الفقهية — صفحة 113 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي