تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وتظهر الثمرة بين هذا القول والقول الأول أنه بناء على القول الأول يجوز أن ينوب في عمله العبادي عن غيره بأجرة كي يكون أجيرا ، أو بدون أجرة كي يكون تبرعا ، لان عمله واجد للمصلحة التامة بدون نقص فيها ، غاية الأمر رفع الشارع الالزام عنهم لطفا ورحمة عليهم ومن باب الرفق بهم والامتنان ، فيكون رفع التكليف الإلزامي عنهم مثل الرفع في باب الحرج ، وعدم جعله التكاليف الحرجية على قول ، وهو رفع الالزام من دون تغيير في ناحية الملاك ، ولذا لو أتى بها وتحمل الحرج يكون عمله صحيحا ومجزيا عند أرباب هذا القول . وأما بناء على هذا القول فلا يصح أن ينوب عن قبل غيره لا مع الأجرة ولا بدونها ، إذ عمله يكون عبادة بحسب الشكل فقط ولا روح له ، فلا يجوز إجارته لعمل عبادي ، ولا تبرأ ذمة الميت بإتيانه ما فات عنه . وظهر مما ذكرنا الفرق بين القول الثاني والأول ، وأنه بناء على القول الثاني لا يصح أن ينوب عن غيره بطريق أولى ، إذ بناء على القول الثالث تكون لعمله مصلحة التمرين وإن لم يكن في نفس عبادته من صلاته وصومه وحجه مصلحة وملاك أصلا . وأما بناء على القول الثاني لا خطاب ولا ملاك ، حتى ملاك التمرين . وأما الفرق بين القول الثاني والثالث هو أنه بناء على القول الثاني مصلحة التمرين في متعلق أمر الأولياء ، فالشارع أمرهم بتمرين أولادهم ، فالثواب وجزاء التمرين لهم ، لأنه مستحب عليهم ، ولا ربط لا للملاك ولا للخطاب بالصبيان ، لان خطاب الشارع إلى الأولياء ، ولا خطاب إلى الصبيان أنفسهم . وأما بناء على القول الثالث فالخطاب إلى الصبيان لكن لا بملاك في عباداتهم بل الملاك في تعودهم ، وإلا فنفس العبادة التي يأتي بها صرف صورة ويكون بشكل العبادة فقط .