تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والمحرمات كالمكروهات . وإن شئت قلت : إن الأحكام التكليفية في حقهم ثلاثة : فالواجبات والمستحبات مندوبات ، والمحرمات والمكروهات مكروهات ، إذ لا وجوب ولا حرمة في حقهم . وأما المباح فباق على إباحته ، فالتكاليف منحصرة في حقهم في ثلاث : المستحب والمكروه والمباح . الثاني : أنه لم يتوجه إليهم خطاب من طرف المولى أصلا ، لا الوجوبي ولا الاستحبابي ولا التحريمي ولا التنزيهي ، والصبي المميز - الذي له شعور وإدراك - حاله من هذه الجهة حال غير المميز . وأما الخطابات المتوجهة إلى الأولياء بأمرهم لهم بالصلاة والصيام قبل أن يصيروا بالغين فللتمرين ، لا أن الأولياء أمروا بأن يأمروا بنفس الصلاة مثلا لمصلحة في نفس الصلاة بل أمروا أن يأمروا بالصلاة والصيام ، لان يتمرنوا ويتعودوا لكي لا يكون إتيانها بعد الوجوب ثقيلا عليهم ، فليس أمر الأولياء بأن يأمروا الصبيان والأطفال بالعبادات داخلا في مسألة أن الامر بالامر بشئ هل أمر بذلك الشئ أم لا ؟ كي يقال إذا كان الامر بالامر بالشئ أمر بذلك الشئ ، فتكون العبادات متعلقا للامر المولوي ، وبعد الفراغ عن عدم وجوبها على الصبيان لا بد وأن تكون تلك الأوامر أوامر ندبية ، ففي الحقيقة أمر الشارع للأولياء أن يأمروا صبيانهم بالعبادات تعلق بعنوان التمرين والتعويد أي : مرنوهم وعودوهم على الصلاة والصيام . الثالث : أن الشارع أمر الصبيان كالبالغين بهذه العبادات لكن أمره بها ليس لمصلحة في أنفسها ، ولذا لو حج الصبي غير البالغ المستطيع لا يكفي حجه عن حجة الاسلام ، وذلك ليس إلا لعدم مصلحة في حجه ، بل أمره لهم بها لمصلحة التمرين فقط ، فكأنه قال : مرنوا أنفسكم على الصلاة والصيام أو غيرهما من العبادات . وعودوها عليها ، فالمستحب عليهم هو عنوان تمرين أنفسهم وتعويدهم على العبادات .