تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
السلب الكلي الذي يدعيه الخصم . إن قلت : إن حديث رفع القلم يخصص العمومات بغير الصبي من العاملين الممتثلين لتلك العبادات ، لأنه إذا كان مفاد الحديث رفع قلم التكليف مطلقا سواء أكان وجوبا أو استحبابا فيرفع استحقاق الصبي غير البالغ للاجر والثواب من باب نفي اللازم بنفي الملزوم . فجوابه : أن مفاد حديث رفع القلم ليس رفع التكليف مطلقا كما توهم ، بل مفاده وظاهره رفع خصوص الالزام والوجوب بالبيان المتقدم . الرابع : كمال الاستبعاد أن لا يستحق غير البالغ القريب إلى وصوله إلى البلوغ بزمان يسير كيوم مثلا أو أقل ، مع إتيانه بالصوم مثلا في نهار طويل من أيام شهر رمضان وفي حر شديد مع كمال الاخلاص ، وهو يتحمل الأذى قربة إلى الله تعالى ، أو يمشي إلى الحج مثل هذا الصبي مخلصا لله تعالى راجلا مع كمال المشقة ، ثم يقال إن هذا لا يستحق شيئا من الأجر والثواب لأنه لم يصل إلى حد البلوغ . فالانصاف أن القول بعدم استحقاق مثل هذا الولد في هذا العمر مع أنه في كمال الشعور والادراك - خصوصا إذا كان من أهل الفضل والتقوى ، بل ربما يتفق أن يكون من الفقهاء ، كما يقال في حق بعض الفقهاء الكبار قدس سره إنه صار فقيها وبلغ إلى درجة الاجتهاد قبل أن يصير بالغا - خلاف الانصاف بل خلاف الوجدان ، وكيف يمكن أن يقال مثل هذا مع أنه صلى الله عليه وآله قال : ( في كل كبد حراء أجر ) ( 1 ) . هذا ولكن أنت خبير بأن هذا الوجه مع هذا التفصيل المذكور بالخطابة أشبه من كونه دليلا فقهيا يكون مدركا للفتوى ، وذلك من جهة أنه لو صدر عمل أشق مما ذكرنا من أكبر العلماء وكان إتيانه بعنوان أنه من
هامش
( 1 ) ( مسند أبي يعلى الموصلي ) ج 3 ص 137 ح 1568 ، ( ( المعجم الكبير للطبراني ) ج 20 ص 323 ح 763 ، ( السنن الكبرى للبيهقي ) ج 4 ص 186 باب ما ورد في سقي الماء .