تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومنها : أن يكون ما يدعيه مما يصح تملكه شرعا ، فلا تسمع دعوى من يدعي على خصمه كذا مقدار من الخمر ، أو عدد كذا من الخنزير ولو كانت الدعوى على كافر ، ولكن هذا فيما إذا كان محط الدعوى هي ملكية أحدهما ، وأما لو كان محط الدعوى هو حق الاختصاص للانتفاعات المحللة المباحة - مثلا الخمر الذي في يد كافر أو مسلم يدعي ان له حق الاختصاص به لان يخلله أو ينتفع به منفعة محللة أخرى - فلا وجه لعدم سماع مثل هذه الدعوى . ومنها : أن يكون ما يدعيه أمرا ممكنا عقلا وعادة وجائزا شرعا ، فلو ادعى انه سرق هذا مني قبل أربعين سنة الشئ الفلاني وعمره أقل من عشرين سنة مثلا ، أو ادعى انه مديون لي بمبلغ فلان واستقرض مني والمبلغ كثير والمدعي فقير بحيث انه غير ممكن عادة اقراض هذا المبلغ الكثير ، أو يدعي عليه مبلغا من باب الربا أو القمار مما لا يجوز شرعا ولا يمكن أن يكون مديونا شرعا من تلك الجهة - ففي جميع هذه الموارد وما يماثلها لا تسمع الدعوى ، لان حقيقة الدعوى عبارة : عن ادعاء ثبوت أمر - من مال أو حق - على من هو خصمه ، وفي هذه الموارد يكون مثل هذه الدعوى باطلا لعدم امكان ثبوته إما عقلا أو عادة أو شرعا . ومنها : أن يكون ما يدعيه معلوما بالنوع والوصف والقدر ، وأما لو كان مجهولا من هذه الجهة فلا فائدة ولا ثمرة لمثل هذه الدعوى . فلو ادعى ان لي عليه مالا أو ثوبا أو فرسا فلا تسمع ، وعللوا عدم سماع الدعوى بأنه لو اعترف المدعي عليه لا يثبت عليه شيئا لان المجهول لا يثبت - بما هو مجهول ، لا في الخارج ولا في عالم الاعتبار . وفيه : انه لو اعترف المدعي عليه بذلك المجهول أو أقام البينة عليه يلزم بالتفسير والتعيين نوعا ووصفا وقدرا ، كما أنه لو أقر ابتداء من دون سبق دعوى بالتفسير ، فان قبل المقر له فهو والا يحلف المقر على نفي الزائد ، فليكن الامر فيما نحن فيه أيضا