تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأما الكبرى فلان المظنون - بل المقطوع - ان مدرك المتفقين على فرض وجود الاتفاق وتحققه هو ما ذكرنا من أدلة رفع القلم وعدم جواز أمره وغير ذلك مما تقدم ، فليس من الاجماع المصطلح . الثاني : أصالة عدم ترتب آثار الدعوى - من وجوب السماع وقبول البينة والاقرار وسقوطها أي : الدعوى بحلف المنكر وغير ذلك - على دعواه . وفيه : ان عموم ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) واف بلزوم ترتيب تلك الآثار . الثالث : عدم سلطنة الصبي على المطالبة بذلك الشئ الذي يدعي ثبوته على الطرف ، فلا يمكن أن يكون له السلطنة على الزام الطرف بأمر الذي من شؤونه السلطنة على مطالبته بذلك الامر ، وإلا يلزم انفكاك اللازم عن الملزوم . بيانه : ان حقيقة الدعوى المسموعة : هي أن يكون المدعي له السلطنة على الزام خصمه بثبوت أمر ، من عين أو مال أو حق عليه وإن كان بتوسط إقامة البينة على ذلك الامر ، ولازم هذه السلطنة هو أن يكون له السلطنة على مطالبة ذلك الامر ، فإذا جاء الدليل على نفي الأخيرة عن الصبي لصغره وعدم بلوغه إلى مرتبة الكمال فلازم نفي اللازم نفي الملزوم بالدلالة الالتزامية . هذا ما أفاده أستاذنا المحقق قده في هذا المقام . وفيه : انه لا ملازمة بين سلطنته على الزام الخصم واثبات امر عليه وسلطنة نفسه على مطالبة ذلك الامر ، بل تكون سلطنة المطالبة بذلك الامر لوليه ، وذلك كما أنه لو اشترى لو الولي شيئا يصير ملكا له ، ومن شؤون الملكية سلطنة المالك على ملكه بأن له انحاء التصرفات المشروعة ، ولكن بالنسبة إلى الصبي ليس له هذه التصرفات مباشرة ، بل تكون هذه السلطنة لوليه . فالانصاف انه لو لم يكن اجماع الكل واتفاقهم في البين لكان مقتضى القواعد الأولية سماع قوله ، خصوصا في غير الماليات ، كادعائه جناية عليه إذا كان مراهقا
القواعد الفقهية — صفحة 85 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي