تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكذلك الامر في كل ما يشترط صحته بالقبض والاقباض ، كبيع الصرف والسلم ، ففي جميع هذه الموارد وما يشبهها لا تسمع الدعوى لأنه على تقدير ثبوت ما يدعيه واقعا ، أو في مقام الظاهر بحسب الدليل والحجة لا يكون من قبل دعواه الزام على الخصم ولا يستحق مطالبة شئ عنه ، فيكون سماع مثل هذه الدعوى ومطالبة البينة عن المدعي لغوا وبلا فائدة . إذا عرفت هذا فاعلم أن جملة من هذه الأمور التي سنذكر اعتبارها في سماع الدعوى مبني على هذا الأساس . فمنها : كونه واجدا لشرائط التكليف ، مثل البلوغ والعقل ، وقد ادعى بعضهم عليه الاجماع ونفى الخلاف بعض آخر ، فلا تسمع دعوى المجنون ولا الصبي وإن كان مراهقا مميزا وبلغ من العقل والعلم ما بلغ لوجوه : الأول : الأدلة الدالة على عدم اعتبار كلامه وانه مسلوب العبارة ، وللأدلة الدالة على رفع القلم عنه وعدم جواز امره . وفيه : ان المراد من تلك الأدلة عدم الاعتبار بكلامه وعدم جواز امره في المعاملات مستقلا ، وعدم نفوذ تصرفاته في أمواله فيما إذا لم تكن بإذن الولي ، لما ورد من قبول قوله وترتيب الأثر في بعض المقامات والموارد كباب الوصية إذا بلغ عشرا ، ولما اخترناه من شرعية عباداته . وأما أدلة رفع القلم قلنا في محله ان المراد قلم الالزام أي : الوجوب والحرمة ، وهذا من جهة الارفاق به . وأما ادعاء الاجماع فممنوع صغرى وكبرى . أما الصغرى فلذهاب جماعة إلى سماع دعوى الصبي المميز المراهق في غير الماليات ، كما إذا ادعى جناية عليه ، أو أخذ شئ منه قهرا وبالقوة وله شهود على ذلك .