الاستحباب هو عنوان البلوغ ، سواء أكان بالخبر الموثق أو الضعيف ، فيكون خبر
الضعيف حجة على الاستحباب كالخبر الصحيح والموثق .
والانصاف ان خبر الصفوان عن الصادق عليه السلام وصحيحة هشام ابن سالم لهما ظهور
في هذا المعنى ، حيث رتب فيهما الاجر على نفس العمل عقب البلوغ ، وبناء على هذا
تكون المسألة أصولية ، لان نتيجتها وهي حجية الخبر الضعيف تقع كبرى في قياس
الاستنباط .
ولكن هذا لا يثبت حجية الخبر الضعيف الذي مفاده الوجوب أو الاستحباب
بالنسبة إلى ثبوت الاستحباب به كما ادعاه المدعي ، بل الدليل على استحباب هذا
الفعل الذي بلغه الثواب على عمله هو نفس اخبار من بلغ ، وذلك من جهة أن
استكشاف الاستحباب بناء على هذا الاحتمال من طريق الان ، لان كون الأجر والثواب
له على عمل معلول استحباب ذلك العمل .
وحيث إن استكشاف الاستحباب بناء على هذا الاحتمال من ناحية كون
الأجر والثواب للعامل الذي بلغه ذلك ، فالدليل على كون الأجر والثواب له هو الدليل
على الاستحباب ، لان الدليل على وجود المعلول والأثر دليل على وجود العلة
المؤثر .
ولا شك في أن الدليل على استحقاق الأجر والثواب هو اخبار من بلغ ، فاثبات
الاستحباب يكون باخبار من بلغ لا بذلك الخبر الضعيف .
نعم الخبر الضعيف يوجب تحقق موضوع ما هو حجة ودليل على استحباب
ذلك العمل أي : يوجب تحقق موضوع اخبار من بلغ .
فالقول بأن أخبار من بلغ يوجب حجية الخبر الضعيف - الدال على استحباب
عمل أو وجوبه - لا يخلو عن مسامحة ، بل ليس بصحيح .
وأما حجية نفس أخبار من بلغ فلا احتياج لها إلى البيان ، فإنها اخبار صحيحة
القواعد الفقهية — صفحة 330
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٠