تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الاستحباب هو عنوان البلوغ ، سواء أكان بالخبر الموثق أو الضعيف ، فيكون خبر الضعيف حجة على الاستحباب كالخبر الصحيح والموثق . والانصاف ان خبر الصفوان عن الصادق عليه السلام وصحيحة هشام ابن سالم لهما ظهور في هذا المعنى ، حيث رتب فيهما الاجر على نفس العمل عقب البلوغ ، وبناء على هذا تكون المسألة أصولية ، لان نتيجتها وهي حجية الخبر الضعيف تقع كبرى في قياس الاستنباط . ولكن هذا لا يثبت حجية الخبر الضعيف الذي مفاده الوجوب أو الاستحباب بالنسبة إلى ثبوت الاستحباب به كما ادعاه المدعي ، بل الدليل على استحباب هذا الفعل الذي بلغه الثواب على عمله هو نفس اخبار من بلغ ، وذلك من جهة أن استكشاف الاستحباب بناء على هذا الاحتمال من طريق الان ، لان كون الأجر والثواب له على عمل معلول استحباب ذلك العمل . وحيث إن استكشاف الاستحباب بناء على هذا الاحتمال من ناحية كون الأجر والثواب للعامل الذي بلغه ذلك ، فالدليل على كون الأجر والثواب له هو الدليل على الاستحباب ، لان الدليل على وجود المعلول والأثر دليل على وجود العلة المؤثر . ولا شك في أن الدليل على استحقاق الأجر والثواب هو اخبار من بلغ ، فاثبات الاستحباب يكون باخبار من بلغ لا بذلك الخبر الضعيف . نعم الخبر الضعيف يوجب تحقق موضوع ما هو حجة ودليل على استحباب ذلك العمل أي : يوجب تحقق موضوع اخبار من بلغ . فالقول بأن أخبار من بلغ يوجب حجية الخبر الضعيف - الدال على استحباب عمل أو وجوبه - لا يخلو عن مسامحة ، بل ليس بصحيح . وأما حجية نفس أخبار من بلغ فلا احتياج لها إلى البيان ، فإنها اخبار صحيحة