معتبرة ، بل ربما ادعي القطع بصدور بعضها بطور الاجمال ومرجع هذا الادعاء إلى
تواترها اجمالا .
ومنها : أن مفادها ان الانقياد في ترتب الثواب مثل الإطاعة ، غاية الأمر ثواب
الإطاعة بالاستحقاق وثواب الانقياد بالتفضل ، بمعنى : أنه ولو لم يأت بما هو واجب أو
مستحب ، ولكنه بعدما عمله عقيب قيام الحجة التماس ذلك الثواب ، فالله تبارك
وتعالى يتفضل عليه باعطاء الاجر ولو أخطأت الحجة . وبعبارة أخرى : لا يذهب
عمله وتعبه عند خطأ الحجة سدى .
ولعل هذا ظاهر خبر محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام ، بناء على هذا لا ربط
لهذه الأخبار بما قالوا : من التسامح في أدلة السنن ، ولا بد لهم من التماس دليل آخر .
ولكن هذا الاحتمال - أي : كون الثواب على الانقياد والعمل على طبق الحجة وان
أخطأت - لا مورد له هاهنا ، لان الخبر الضعيف ليس بحجة على الفرض . اللهم إلا أن
يقال : إن موضوع الانقياد هو احتمال الوجوب أو الاستحباب وان لم تقم حجة عليهما .
والخبر الضعيف الدال على وجوب شئ أو استحبابه موجب لوجود احتمالهما ،
ولكن على فرض صدق الانقياد - على اتيان محتمل الوجوب أو محتمل الاستحباب
لا ربط له بأخبار من بلغ ، لان حسن الانقياد مثل الإطاعة عقلي ، سواء أكانت اخبار
من بلغ أو لم تكن ، وكذلك لا ربط له بالتسامح في أدلة السنن كما هو واضح ، بل هو
حكم عقلي ارشادي .
وأما دلالة هذه الأخبار على أنه يعطى له الاجر على عمله ، فليس من جهة
انقياده ، بل الصحيح انه من جهة استحباب العمل الذي تعنون بعنوان انه عليه
الثواب ، ولا شك في اختلاف الأحكام باختلاف العناوين .
مضافا إلى ما ذكرنا انه لا انقياد هاهنا ، لأنه مقابل التجري ، فكما ان التجري
عبارة : عن مخالفة الحجة غير المصادفة للواقع كذلك الانقياد عبارة : عن موافقة الحجة
القواعد الفقهية — صفحة 331
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣١