تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
معتبرة ، بل ربما ادعي القطع بصدور بعضها بطور الاجمال ومرجع هذا الادعاء إلى تواترها اجمالا . ومنها : أن مفادها ان الانقياد في ترتب الثواب مثل الإطاعة ، غاية الأمر ثواب الإطاعة بالاستحقاق وثواب الانقياد بالتفضل ، بمعنى : أنه ولو لم يأت بما هو واجب أو مستحب ، ولكنه بعدما عمله عقيب قيام الحجة التماس ذلك الثواب ، فالله تبارك وتعالى يتفضل عليه باعطاء الاجر ولو أخطأت الحجة . وبعبارة أخرى : لا يذهب عمله وتعبه عند خطأ الحجة سدى . ولعل هذا ظاهر خبر محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السلام ، بناء على هذا لا ربط لهذه الأخبار بما قالوا : من التسامح في أدلة السنن ، ولا بد لهم من التماس دليل آخر . ولكن هذا الاحتمال - أي : كون الثواب على الانقياد والعمل على طبق الحجة وان أخطأت - لا مورد له هاهنا ، لان الخبر الضعيف ليس بحجة على الفرض . اللهم إلا أن يقال : إن موضوع الانقياد هو احتمال الوجوب أو الاستحباب وان لم تقم حجة عليهما . والخبر الضعيف الدال على وجوب شئ أو استحبابه موجب لوجود احتمالهما ، ولكن على فرض صدق الانقياد - على اتيان محتمل الوجوب أو محتمل الاستحباب لا ربط له بأخبار من بلغ ، لان حسن الانقياد مثل الإطاعة عقلي ، سواء أكانت اخبار من بلغ أو لم تكن ، وكذلك لا ربط له بالتسامح في أدلة السنن كما هو واضح ، بل هو حكم عقلي ارشادي . وأما دلالة هذه الأخبار على أنه يعطى له الاجر على عمله ، فليس من جهة انقياده ، بل الصحيح انه من جهة استحباب العمل الذي تعنون بعنوان انه عليه الثواب ، ولا شك في اختلاف الأحكام باختلاف العناوين . مضافا إلى ما ذكرنا انه لا انقياد هاهنا ، لأنه مقابل التجري ، فكما ان التجري عبارة : عن مخالفة الحجة غير المصادفة للواقع كذلك الانقياد عبارة : عن موافقة الحجة