أصالة عدم المخالفة ، بل لا تصل النوبة إليها . هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره .
ولكن ظاهر كلام شيخنا الأعظم ( قده ) هو التمسك بأصالة عدم المخالفة لا
العمومات ابتداء ، بل الرجوع إليها بعد تنقيح موضوع العام بأصالة عدم المخالفة ، وهذه
عبارته : فإن لم يحصل له - أي : التمييز بين ان هذا الحكم الذي يريد ان يشترط في
خلافه مما يجوز ان يتغير بالاشتراط أو لا - بنى على أصالة عدم المخالفة ، فيرجع إلى
عموم " المؤمنون عند شروطهم " . انتهى محل الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه .
فانظر إلى هذه العبارة ، فإنه كالصريح في أن الشبهة مصداقية ، ولكن بواسطة
جريان الأصل الموضوعي - وهو أصالة عدم مخالفة هذا الشرط المشكوك للكتاب
والسنة - ينقح موضوع العام ، فيتمسك به
فان قلنا بعدم صحة جريان هذا الأصل - كما هو المختار - لا يبقى مجال للتمسك
بهذا الأصل لاثبات موضوع العام ويرد الاشكال عليه .
وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قده ) وإن كان صحيحا ومتينا في حد نفسه ، ولكن لا يلائم
مع عبارة شيخنا الأعظم ( قده ) وان كانت عبارته الأخيرة ربما يشعر بما ذكره شيخنا
الأستاذ حيث يقول : ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم ثبوت هذا الحكم على وجه
لا يقبل تغيره بالشرط ، انتهى .
فبناء على هذه العبارة الأخيرة تكون الشبهة حكمية ، فيكون المرجع العمومات
واطلاقات أدلة وجوب الوفاء بالشرط ، بل بالعقد .
وما القسم الثالث ، أي شرط الفعل .
والمراد به ان يتعلق الشرط بفعل اختياري مقدور للمكلف يكون سائغا
ويكون فيه غرض معتد به عند العقلاء ، ولا يكون مخالفا للكتاب والسنة ، ولا يكون
مخالفا لمقتضى العقد ، وان لا يكون منافيا لبعض الآثار التي جعلها الشارع للمنشأ
بالعقد ، وأن لا يكون مجهولا ، وأن يلتزم به في متن العقد .
القواعد الفقهية — صفحة 299
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٩