هذه الغايات بالشرط إما لتصرف الشارع في ناحية أسبابها واما في ناحية نفس
المسببات .
والمراد من الأول انه جعل شيئا سببا لحصول هذه الغاية ونفي السببية عن شئ
آخر ، مثل الطلاق حيث جعل كلمة أنت أو هي طالق مع وجود سائر الشرائط
المقررة سببا ، ونفي السببية عن سائر الألفاظ التي كانت سببا للطلاق عندهم ، كقولهم :
ظهرك كظهر أمي وأمثال ذلك .
والمراد بالثاني : هو جعل المسبب غير قابل الحصول في حال أو بالنسبة إلى
شخص ، وذلك كطلاق الحائض في حال الحيض ، أو في طهر المواقعة ، أو بيع المصحف
من الكافر وأمثال ما ذكر ، وعلى كل واحد من التقديرين ليس الشك شكا في
مصداق المخالف للكتاب كي يكون الشك من الشك في الشبهة المصداقية للمخصص ،
فلا يجوز التمسك بعموم العام لرفع حكم الشك موضوعا .
بيان ذلك أن الشك في مصداق المخصص - بعد الفراغ عن معرفة المخصص
مفهوما - إما بالظهور العرفي أو النصوصية ، ثم يشك في أنه هل هذا الفرد الموجود
مصدق لذلك المفهوم المعين المعلوم أم لا ؟ لجهات خارجية ، كما إذا علمنا أن مطلق
مرتكب الذنب - صغيرة كانت أم كبيرة - فاسق ولكن شك في أنه صدر عنه صغيرة
أم لا ؟ .
وأما إذا لم يعلم أن مرتكب الصغيرة فاسق شرعا أم لا ؟ وارتكب صغيرة قطعا ،
فهذا الشك ليس شكا في المصداق ، ويجوز التمسك بعموم العام ، وما نحن فيه من هذا
القبيل ومرجع الشك فيما نحن فيه إلى أن الشارع هل حكم بسببية كذا ، أو بنفي سببية
كذا لحصول هذه الغاية أم لا ؟ وهل حكم بعدم قابلية وجود هذه الغاية في هذه
الحال ؟ كحصول الطلاق في حال الحيض أو في طهر المواقعة ، فتكون الشبهة حكمية ،
ويجوز التمسك بعموم " المؤمنون عند شروطهم " ، بل ب " أوفوا بالعقود " ، ولا يحتاج إلى
القواعد الفقهية — صفحة 298
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٨