ففيه أمور :
الأول : إذا كان الفعل المشروط جامعا لهذه الشروط الثمانية فهل يجب على
المشروط عليه الوفاء بذلك الشرط أم لا ؟ بل مخير بين ان يأتي بالشرط ويفي
بالتزامه وبين ان لا يأتي به ولا يستحق العقاب على ترك العمل بالشرط ، غاية الأمر
انه مع عدم العمل به يكون للمشروط له الخيار .
المشهور بين الأصحاب هو الأول ، بل ادعى عليه في التذكرة الاجماع ( 1 ) وهو
الأقوى ، وذلك أولا لقوله صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " بناء على أن يكون الظرف
متعلقا بأفعال العموم ، فيكون التقدير المؤمنون يثبتون ويقفون عند شروطهم ، فيكون
كناية عن انهم يعملون بها ولا يترددون في ترتيب الأثر عليها فضلا عن عدم
الاعتناء وترك العمل بها .
وحيث إن الظاهر في القضايا الصادرة عن الشارع - وان كانت بصورة الجملة
الخبرية - هو انه في مقام بيان الحكم الشرعي ، وغالبا ينشأ طلب وقوع الشئ
بصورة الاخبار عن وقوعه في الماضي أو المستقبل ، كقوله في الصلاة مثلا " أعاد " أو
" يعيد " .
فيكون معني قوله صلى الله عليه وآله " المؤمنون عند شروطهم " - بناء على ذلك التقدير - ان
المؤمنين والمسلمين يجب عليهم الثبوت والوقوف عند شروطهم والتزاماتهم أي : يجب
عليهم العمل على طبق التزاماتهم ، خصوصا بملاحظة استشهاد أمير المؤمنين ( ع ) بهذه
القضية لوجوب الوفاء بما شرط لامرأته في رواية إسحاق بن عمار التي تقدم ذكرها ( 2 )
في صدر هذه القاعدة ، وكذلك استشهاد أبي الحسن موسى ( ع ) في موثقة منصور بن
هامش
1 - " تذكرة الفقهاء " ج 1 ، ص 490 .
2 - تقدم ذكره في ص 250 ، رقم ( 2 ) .