تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
انشاء نفس الزوجية من دون احتياجها إلى شئ آخر ، وليست حقيقتها مركبة من هذا الاعتبار وعدم ذكر الأجل بمعنى : انها ليست بشرط لا كي تكون مركبة من أمر وجودي وأمر عدمي أي : العلاقة والارتباط الاعتباري ، وعدم كونها موقتة كما توهم هذا التركيب في الوجوب . فقالوا بأنه عبارة : عن طلب الفعل مع المنع من الترك وبينا خطأهم في كتابنا ( منتهى الأصول ) ( 1 ) وقلنا إن الوجوب عبارة : عن نفس طلب الشئ من دون أي قيد عدمي أو وجودي آخر ، غاية الأمر بعد طلب الشئ إذا صدر إجازة الترك من الشارع فيقال : انه مستحب ، وإلا فطبع نفس الطلب يقتضي الوجوب وعدم جواز الترك بحكم العقل بلزوم إطاعة المولى ، فلا يحتاج الوجوب إلى مؤنة زائدة على نفس الطلب ، والذي يحتاج إلى مؤنة زائدة هو الاستحباب . ولذلك قلنا في الأصول ان اطلاق الصيغة يقتضي الوجوب ، وإلا لو كان راضيا بالترك كان عليه البيان ، وما نحن فيه من ذلك القبيل عينا أي : الزوجية الدائمية لا تحتاج إلا إلى انشائها من قبل من له أهلية ذلك من دون احتياجها إلى مؤنة زائدة على ذلك ، من قيد عدم كونها موقتة بخلاف الزوجية الموقتة التي يقال لها المتعة والمنقطعة فإنها تحتاج إلى ذكر الأجل ، فإذا لم يذكر الأجل لم تقع الزوجية الموقتة في مقام الانشاء ، وارادتها بدون الانشاء قلنا إنها لا اثر لها . فعدم وقوع الزوجية الموقتة يكون مقتضى القاعدة ، وأما وقوع الدائمة فلانه قصد الزوجية على الفرض غاية الأمر كان له قصد آخر وهو أن تكون موقتة لكن انشاء وقع على طبق أحد القصدين أي : قصده لأصل الزوجية دون قصده الاخر أي كونها موقتة ، فذلك القصد الآخر الذي لم يقع الانشاء على طبقه يبقى لغوا وبلا أثر أصلا . فليس فتوى المشهور بحصول الزوجية الدائمة مخالفا لهذه القاعدة . وان شئت
هامش
1 - " منتهى الأصول " ج 1 ، ص 112 .