قهرا وان لم يقصدها ، بل وان قصد خلافها وعدمها ، وذلك كما قيل في مسألة الرجوع
إلى المرأة المطلقة رجعية ان الزوج لو وطئها في أيام عدتها يحصل الرجوع قهرا وان
لم يقصده بل وان قصد عدم الرجوع . كما إذا قصد بذلك الوطئ الزناء لا الرجوع ،
فالرجوع الذي هو عنوان ثانوي للوطئ يترتب عليه قهرا وان قصد به الزناء .
أقول وكلا التوجيهين باطل :
أما الأول فلان المعاطاة - أي : الاعطاء بقصد كونه عوضا عما يعطيه الآخر - بيع
عرفا بل البيع عند العرف غالبا بهذا الشكل - أي : بالتعاطي لا بالصيغة والقول ،
فيكون من الأسباب المملكة .
وأما الثاني - أي : كون الإباحة من العناوين الثانوية التي تترتب على العنوان
الأولي قهرا بمعنى : ان تسليط المالك غيره على ماله باعطائه له تترتب عليه الإباحة
قهرا وان لم يقصدها بل وان قصد عدمها - دعوى بلا بينة ولا برهان ، خصوصا فيما إذا
كان التسليط بعنوان كونه عوضا عن المسمى .
نعم لو كان التسليط على ماله مجانا وبلا عوض لكان من الممكن ان يترتب عليه
الإباحة قهرا ، فقياس المقام على وطئ المطلقة رجعية - في حصول الرجوع قهرا وان
قصد بذلك الوطئ الزناء - في غير محله مع كلام في أصل المقيس عليه ، وانه أي :
الرجوع هل هو من العناوين القصدية التي لا تحصل إلا مع قصدها أم من العناوين
غير القصدية التي تحصل مع عدم قصدها بل وحتى مع قصد عدمها : كالايلام بالنسبة
إلى الضرب الشديد الموجع ؟ .
وعلى كل حال ليس المقام مقام تحقيق مسألة المعاطاة ، وكفى في عدم كون مطلق
تسليط المالك غيره على ماله مفيدا للإباحة المجردة اتفاقهم على أن المقبوض بالعقد
الفاسد يجري مجرى الغصب .
نعم ها هنا يرد اشكال آخر وهو ان القول بحصول الإباحة مع قصدهما التمليك
القواعد الفقهية — صفحة 149
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤٩