ونتيجة هذا عدم وقوع كليهما أي : عدم وقوع الدوام والانقطاع جميعا لنقصان
كل واحد منهما من جهة وعدم اجتماع الامرين في كل واحد منهما . أما الانقطاع لعدم
بلوغه إلى مرتبة الانشاء لعدم ذكر الأجل لنسيانه وأما الدوام فلعدم كونه مقصودا .
وان شئت قلت : ان المقصود هو المتعة والمنشأ هو الدوام ، فما هو المقصود ليس
بمنشأ وما هو المنشأ ليس بمقصود ، ومع ذلك فالمشهور يقولون بأنه ينعقد دائما بل
ادعى بعضهم عليه الاجماع .
ويمكن توجيه كلامهم بحيث لا يكون مخالفا لهذه القاعدة بان يقال : إن المتعة
والدوام ليستا من نوعين وحقيقتين مختلفتين ، بل كلاهما عبارة : عن العلاقة الخاصة
والارتباط المخصوص بين الرجل والمرأة في عالم الاعتبار التشريعي يعبر عنها
بالزوجية ، والزوجية من الأحكام الوضعية التي جعلها الشارع في عالم الاعتبار
التشريعي مثل الطهارة والنجاسة وهي من الاعتبارات القابلة للجعل ابتداء
واستقلالا .
فكما ان للطهارة والنجاسة موضوعات في الشرع كذلك للزوجية أيضا
موضوعات ، والحكم الكلي المجعول من قبل الشارع وهو ان كل امرأة خلية إذا
زوجت نفسها بنفسها أو بتوسط وكيلها أو وليها بالشرائط المقررة شرعا - أي
شرائط العقد من حيث المادة والصورة ، وشرائط المتعاقدين أي : الزوج والزوجة
والمهر والأجل إن كان عقد الانقطاع - فهي زوجة سواء أكانت زوجيتها دائمة أو
موقتة وهي المتعة .
فلا فرق في الزوجية بين أن تكون دائمة أو منقطعة ، والزوجية بعد اعتبارها
لا ترفع إلا برافع ، وإلا فهي بحسب نفسها ليس لها أمد ونهاية .
نعم هي كسائر الأحكام الوضعية والاعتبارات الشرعية تنتفي وتنعدم بانعدام
موضوعها أو بتعيين الأجل ، والامد لها من أول جعلها ، فالزوجية الدائمة ليست الا
القواعد الفقهية — صفحة 151
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥١