بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : ( إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى
عليه السلام أن بعض أصحابك ينم عليك فاحذره ، فقال يا رب لا أعرفه أخبرني
حتى أعرفه ، فقال : يا موسى عبت عليه النميمة وتكلفني أن أكون نماما ، فقال : يا رب
وكيف أصنع ؟ قال الله تعالى : فرق أصحابك عشرة عشرة ، ثم تقرع بينهم ، فإن
السهم يقع على العشرة التي هو فيهم ، ثم تفرقهم وتقرع بينهم ، فإن السهم يقع عليه .
قال : فلما رأى الرجل أن السهام تقرع قام فقال : يا رسول الله أنا صاحبك لا والله لا
أعود ) 1 ( وقد ذكر في البحار روايتين عن أبي جعفر عليه السلام ، حاصل مضمونهما أن عليا عليه السلام إذا
لم يجد من الكتاب والسنة رجم ، أي ساهم ، فقال أبو جعفر ( ع ) : تلك في
المعضلات ) . ( 2 )
والحاصل : أن الروايات في اعتبار القرعة في الموارد الخاصة كثيرة متفرقة في
أبواب الفقه ، وينبغي أن يعد دلالة الآيات والأخبار على اعتبارها من القطعيات .
وأما الإجماع : فالظاهر أنه أحد من الإمامية الاثني عشرية ما ادعى عدم
اعتباره بنحو السلب الكلي ، فهذا الشهيد ( قدس سره ) في كتابه ( القواعد ) في باب التعادل
والتراجيح من مقدمته في اشتباه القبلة يقول : ذهب السيد رضي الدين بن طاووس
هنا إلى الرجوع إلى القرعة ، استضعافا لمستند وجوب الصلاة إلى الأربع ، وهو حسن .
إلى أن يقول : فيرجع إلى القرعة الواردة لكل أمر مشتبه ( 3 )
وقال ابن إدريس في كتاب القضاء من السرائر : وإذا ولد مولود ليس له ما
للرجال ولا ما للنساء أقرع عليه ، فإن خرج سهم الرجال ألحق بهم وورث ميراثهم ،
وإن خرج سهم النساء ألحق بهن وورث ميراثهن ، وكل أمر مشكل مجهول يشتبه
هامش
( 1 ) ( مستدرك الوسائل ) ج 17 ص 375 ، أبواب كيفية الحكم ، باب 11 ، ح 5
( 2 ) ( بحار الأنوار ) ج 2 ص 177 ، باب انهم ع عندهم مواد العلم و . . ح 20 و 21 .
( 3 ) ( السرائر ) ج 2 ، ص 173 .