الحيض عليه ما لم ينكشف الخلاف .
فإذا سال دم من خنثى المشكل وشك في أنه حيض أم لا ، فتارة يكون الشك من
جهة الشك في أنه رجل أو امرأة وأخرى من جهة أنه على تقدير كونها امرأة يشك
في أنه حيض لاحتمال شرطية شرط ، أو قيدية قيد مفقود ، أو مانع موجود .
فإذا كان الشك من الجهة الثانية - أي لاحتمال فقد قيد أو شرط مما اعتبره
الشارع في حيضية الدم أو وجود مانع كالحمل مثلا - فتجري هذه القاعدة لأنه لم يدل
دليل من طرف الشرع أو العقل على عدم حيضيته فاحتمال الحيضية موجود مع عدم
دليل على نفيه في عالم الإثبات .
وأما الشك من الجهة الأولى ، أي من ناحية أنه رجل أو امرأة - فإن قلنا إن
مورد هذه القاعدة هو فيما إذا أحرز أن هذا الدم سال من رحم المرأة وشك في أنه هل
هو الدم الطبيعي الذي يقذفه رحم المرأة المسمى بالحيض ، أو من سائر الدماء التي
تخرج من الرحم أو الفرج لأسباب خاصة - فلا تجري القاعدة ، لعدم احراز كونها
امرأة ، وإلا أي إن لم نقل بلزوم إحراز كونها امرأة ، بل المناط في جريان القاعدة هو الشك في الحيضية من أي سبب وجهة حصل ، ولو كان الشك من جهة قابلية المحل فتجرى .
والتحقيق في المقام : أنه لابد وأن ينظر إلى دليل القاعدة وأن مفاده هل هو أن
الدم الخارج عن المحل القابل إذا كان ممكن الحيضية ، أي لم يكن دليل على نفي حيضيته
فهو حيض ؟ فبناء على هذا في الدم الذي قذفه رحم التي يشك في أنها صغيرة أو
يائسة لا تجري قاعدة الإمكان أيضا مثل الخنثى المشكل ، وأما إن كان مفاد الأدلة
صرف الاحتمال ، وعدم وجود دليل على الخلاف شرعا أو عقلا فتجري القاعدة في
المذكورات . والظاهر هو الثاني ، كما سيأتي في بيان الأدلة .
وخلاصة الكلام : أن المراد بهذا الإمكان على ما يستظهر من معاقد إجماعاتهم
القواعد الفقهية — صفحة 22
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٢