وبعد ، إن قبل باختصاصه بالنسبة إلى نفسه ، فهل مطلق بالنسبة إلى ماله أو عليه
أو مخصوص نفوذ إقراره بما عليه ، لا بماله ؟
والإنصاف أن كلمات الفقهاء وعباراتهم في هذا المقام مختلفة جدا ، والذي يظهر
من مجموع كلماتهم وعباراتهم في مختلف أبواب الفقه أنه لا اختصاص له بخصوص
الآثار التي له بالنسبة إلى نفسه ، وتكون عليه لا له حتى يكون مفاد هذه القاعدة مفاد
قاعدة ( إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، أو جائز ) فإنهم متفقون على سماع إقرار الولي
الإجباري فيما يملكه ولو كان على ضرر المولى عليه .
ثم إن ما ذكرنا - من نفوذ إقراره حتى وإن كان بالنسبة إلى ضرر الغير - هو فيما
إذا كان ذلك الأثر الذي ضرر على الغير أثرا لنفس فعله ، من دون مدخلية فعل
شخص آخر في ترتيب ذلك الأثر ، وإلا فهو مالك لإقرار فعل نفسه الذي يملكه ، لا
لفعل غيره . فإذا كان موضوع الأثر . مركبا من فعل نفسه وفعل غيره ، فبإقراره لفعل
نفسه لا يثبت الأثر
ومما ذكرنا ظهر الفرق بين العقود والايقاعات ، فإذا كان مالكا لإيقاع كطلاق أو
عتق أو غيرهما ، فبإقراره يثبت وقوع ذلك الإيقاع . وأما إن كان مالكا لعقد من بيع أو
هبة أو إجارة أو غير ذلك من العقود ، فبإقراره لصدور ذلك العنوان لا يثبت ذلك
العنوان بالنسبة إلى الجزء الآخر الذي يملكه غيره .
الجهة الخامسة
في أن نفوذ إقراره بالنسبة إلى فعل يملكه شرعا مشروط بأن يكون مالكا حال
الإقرار وفي زمانه ، أو يكفي كونه مالكا في زمان وقوع الفعل ولو لم يكن مالكا لذلك
الفعل في زمان الاقرار ؟ مثلا بعد أن بلغ الصبي يقر من كان وليا عليه بأنه باع ماله
الفلاني بكذا ، أو اشترى له بكذا في الزمن الذي كان وليا عليه ، أو بعد انقضاء العدة
القواعد الفقهية — صفحة 14
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤