يقر بالرجوع في زمان العدة وهكذا في سائر الموارد مما يشاكل هذين المثلين .
والفروع الفقهية المترتبة على هذا الأمر كثيرة ، ويترتب عليها نتائج مهمة ، مثلا
يقر وكيل شخص بعد عزله بصدور أفعال فيها ضرر على موكله ، حين وكالته عنه في
تلك الأفعال ، وكذلك مثلا يقر ولي البنت بعد كبرها وصيرورتها مالكة أمرها
بتزويجها من شخص معين في حال صغرها وكونها مولى عليها .
ومرجع هذه الجهة الخامسة إلى أنه هل المراد من معقد الإجماع في هذه المسألة
هو مالكيته للفعل على تقدير وجوده - بمعنى أنه لو فرضنا كونه صادقا في إقراره هذا ،
كان صدور الفعل عن سلطنة شرعية عليه - أو أن المراد من مالكيته لهذا الفعل الذي
أقر بصدوره عنه هو أنه لو لم يكن صادرا إلى حين الاقرار تكون له السلطنة في تلك
الحال على إيجاده ؟
فبناء على احتمال الأول يكفي كونه مالكا حين وقوع الفعل الذي يدعي وقوعه
في ذلك الحين ، وأما بناء على احتمال الثاني فلابد من كونه مالكا وقادرا وسلطانا على
إيجاد الفعل حال إقراره
ولا شك في أن المتيقن من مورد انعقاد الإجماع - على تقدير تحققه كما رجحنا
ذلك - هو الاحتمال الثاني . وأما الأول فلا مجال لإثباته بالإجماع وليس دليل لفظي من
آية ، أو رواية معتبرة حتى يتمسك بإطلاقها .
نعم ربما يتوهم جريان استصحاب بقاء السلطنة التي كانت له حال وقوع
الفعل الذي يقر بوقوعه - في الزمان المتقدم وفي ذلك الزمان
ولكن أنت خبير بأن موضوع تلك السلطنة المتيقنة هو القادر والمالك لإيجاد
الفعل في زمان إقراره ، والموضوع بهذا المعنى تبدل يقينا ، لأنه في المقام ليس قادرا
شرعا على إيجاد ذلك الفعل حال الإقرار ، كما هو المفروض .
ولا يتوهم أن مالكية إيجاد الفعل شرعا في القضية المتيقنة ، وعدمها في المشكوكة
القواعد الفقهية — صفحة 15
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥