دلالة الأخبار تعبدا ، هو مطلق ما كان مصداقا لمفهوم غير الجزء المشكوك الوجود ،
فتشمل الأجزاء وأجزاء الأجزاء ومقدمات الأجزاء .
وحيث قلنا بعدم اختصاصها بالصلاة فلا فرق فيما ذكرنا من شمول لفظ ( الغير ) للأجزاء ، وأجزاء الأجزاء ومقدمات الأجزاء بين الصلاة وسائر المركبات التي أمر
الشارع بايجادها كالحج مثلا ، فإذا شك في أثناء السعي مثلا في الطواف أو في جزء
منه ، يكون مشمولا لقاعدة التجاوز .
نعم يبقى الكلام في وجه عدم جريانها في الطهارات الثلاث - الوضوء والغسل
والتيمم - وسنتكلم عنه إن شاء الله تعالى .
ومن الواضح الجلي أنه بناء على ما ذكرنا لا يبقى فرق في صدق الغير أن يكون
من الأجزاء المستحبة أو الواجبة ، بل وإن لم يكن جزء وكان خارجا عن حقيقة
المركب كالتعقيب .
المبحث السابع
في جريان قاعدة التجاوز في الشروط
وتحقيق المقام هو أن الشرائط على أقسام :
الأول : أن يكون شرطا عقليا لتحقق عنوان المأمور به ، كقصد الظهرية
والعصرية في صلاة الظهر والعصر مثلا ، فإن عنوان الظهرية والعصرية لا يمكن أن
يتحقق في صلاتيهما إلا بهذا القصد ، لأنها أمور قصدية
الثاني : ما يكون شرطا شرعيا لصحة المأمور به وتحققه ، كالاستقبال والستر
والطهارة وأمثال ذلك .
الثالث : ما يكون شرطا شرعيا للجزء ، كالجهر والإخفات بناء على كونهما
القواعد الفقهية — صفحة 339
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٩