شرطين للقراءة لا للصلاة في حال القراءة .
ثم إن الشرط الشرعي للصلاة إما يكون شرطا لها في حال الاشتغال بها ، وأما
يكون شرطا لها مطلقا ولو في حال السكونات المتخللة ، كالستر والاستقبال والطهارة
الحدثية .
وعلى كل واحد من التقديرين إما أن يكون له محل شرعي ، وإما أن لا يكون .
فالأول كالطهارة الحدثية حيث أنها شرط شرعي للصلاة ، ولها محل شرعي وهو أن
يكون قبل الصلاة ، كما يدل عليه قوله تعالى : ( وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم ) الآية ( 1 ) . والثاني كالستر والاستقبال .
إذا عرفت هذه الأقسام ، فنقول :
أما القسم الأول : - أي ما يكون شرطا عقليا لتحقق عنوان المأمور به ، كقصد
الظهرية والعصرية والمغربية والعشائية والصبحية لتحقق هذه العناوين ، أعني صلاة
الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح - فلا تجري فيها قاعدة التجاوز : لأن تعنون
الصلاة بهذه العناوين من الآثار العقلية التكوينية لواقع قصدها ، فالتعبد بوجود نية
الظهر مثلا لا يترتب عليه هذه الثمرة وهذا الأثر ، فيكون مثل هذا التعبد لغوا . بل ولا
تجري قاعدة الفراغ أيضا لو شك في قصد الظهرية والعصرية مثلا بعد الفراغ عن
العمل ، لأن مجرى قاعدة الفراغ هو أن يشك في صحة العمل وفساده بعد احراز
عنوانه .
وأما فيما لم يحرز عنوانه ، كما إذا شك في أن هذا الذي صدر منه هل كان صلاة أو
كان لعبا ؟ فقاعدة الفراغ لا تثبت أنه كان صلاة .
هذا كله في الشك في النية بمعنى قصد العنوان المقوم لعناوين الظهرية والعصرية
وأمثالها .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .