الغير ، كما أن ظاهر موثقة ابن بكير - قال عليه السلام : ( كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما
هو ) عدم الاعتبار من جهة الإطلاق .
وموثقة ابن أبي يعفور ( إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره
فشكك ليس بشئ ، إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ) مختلف صدرا وذيلا ،
فباعتبار الصدر يدل على لاعتبار ، وباعتبار الذيل مطلق . ومقتضى القواعد الأولية
حمل المطلق على المقيد والقول باحتياج جريانهما إلى الدخول في الغير بعد إحرازه
وحدة المطلوب .
ولكن يمكن أن يقال بورود القيد مورد الغالب ، كما في قوله تعالى شأنه :
( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ( 1 ) فلا موجب لحمل
المطلق على المقيد ، بل لابد وأن يؤخذ بالإطلاق . ولكن يعارض هذا الوجه أنه يمكن
أن يقال مقابل هذا القول بأن المطلق محمول على الغالب لأنه غالبا الفراغ عن الشئ
والتجاوز عنه ملازم مع الدخول في الغير ، لا سيما إذا عممنا الغير ، وقلنا بشموله لكل
حالة مغايرة للحالة التي كان هو فيها من الاشتغال بالمركب ، فلا إطلاق في البين .
ولكن في كلا الأمرين تأمل ، أما احتمال ورود القيد مورد الغالب فمنفي بأن الأصل
في باب القيود أن يكون القيد احترازيا ، إلا أن يدل دليل معتبر على أنه وارد مورد
الغالب وليس احترازيا ، وإلا فبصرف احتمال ذلك لا يرفع اليد عن ظهوره في كونه
احترازيا .
وأما احتمال حمل المطق على الغالب وانصرافه إليه فقد حققنا في محله أن غلبة
الوجود لا يوجب الانصراف ، ولا ينسد باب التمسك بالإطلاق ، لأن أغلب الطبائع
بعض أفرادها أو بحسب بعض حالاتها أكثر وجودا من الأبعاض الأخر ، بل
الانصراف لا يكون إلا بظهور المطلق في البعض المنصرف بواسطة كثرة الاستعمال ،
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 23 .