فيكون الشك بعد التجاوز عن محله . وأما قاعدة الفراغ لصدق عنوان الفراغ بعد
الاشتغال بالمنافي ولو كان أمرا عدميا كالسكوت الطويل .
وأما إذا كان قبل صدور المنافي وقبل أن يدخل في التعقيب ، فالظاهر عدم
جريان كلتا القاعدتين : لعدم التجاوز عن محل الجزء المشكوك ، وعدم صدق الفراغ
عن العمل والمضي عنه : لأنه لو علم بالترك وأتى به لكان في محله .
هذا تمام الكلام في معنى التجاوز على الجزء والفراغ عن المركب وحكم الشك في
الجزء الأخير .
المبحث الخامس
في أن الدخول في الغير معتبر في جريان القاعدتين أم لا ؟
فنقول : اعتبار الدخول في الغير في كلتا القاعدتين أو إحديهما تارة يكون من
جهة توقف تحقق هذه العناوين ، أي عنوان ( التجاوز ) و ( المضي ) و ( الفراغ ) عليه ،
وأخرى يقال باعتباره تعبدا ، من جهة دلالة الدليل عليه من دون توقف أحد هذه
العناوين عليه .
وتفصيل الحال : هو أنه أما في قاعدة التجاوز بالنسبة إلى غير الجزء الأخير
فواضح أنه لا يتحقق التجاوز وما شابهه من العناوين إلا بعد الدخول في الجزء
المترتب عليه ، أي على المشكوك ، لأن التجاوز فيها لا يتحقق إلا بالتجاوز عن محل
الجزء ، ومعلوم أن التجاوز عن محل المشكوك لا يصدق إلا بعد الدخول في الجزء
التالي ، وإلا فالمحل باق بعد . وأما السكوت الطويل الماحي لصورة الصلاة عقيب الجزء
المشكوك الوجود وإن كان يوجب التجاوز عن المحل ، ولكن من جهة أنه قاطع يكون
موجبا لبطلان الصلاة ، فلا يبقى مجال لجريان قاعدة التجاوز وتصحيح الصلاة بها .
فبالنسبة إلى غير الجزء الأخير لا يتحقق التجاوز عن المحل الذي هو معتبر في
القواعد الفقهية — صفحة 334
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٤