واضح جدا .
وأما مسألة الشفعة فليس جعل حق الشفعة ضررا لا على البائع ولا على
المشتري ، أما على البائع فمعلوم : لعدم الفرق له بين أن يكون المبيع بعد انتقاله عنه
ملكا للشفيع بواسطة أخذه بحق الشفعة ، أو يكون ملكا للمشتري .
وأما المشتري فلأنه من أول الأمر أقدم على اشتراء مال يصير متعلقا لحق الغير
بمحض اشترائه .
وأما مسألة الجدار فعدم جواز هدمه ووجوب بنائه عليه لو هدمه وأنه لا يترك ،
فمن جهة أهمية حق المهدوم عليه من حق الهادم ، خصوصا إذا كان مستلزما لهتك
عرضه وتلف أمواله .
التنبيه الثاني : أشكل شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) على تمامية هذه القاعدة
المستفادة من قوله ( ص ) ( لا ضرر ولا ضرار ) بلزوم تخصيص الأكثر . ( 1 )
بيان ذلك : أنه بعد ما كان المراد من قوله ( ص ) كما استفدناه - نفي الحكم الذي
ينشأ من قبله الضرر وأنه لم يجعل في الدين مثل هذا الحكم نرى أنه في كثير من
أبواب الفقه مثل هذا الحكم مجعول ، كأبواب الحج ، والزكاة ، والخمس ، وأبواب
الجهاد ، والضمانات بواسطة اليد أو الاتلاف ، إلى غير ذلك .
ثم أجاب عنه : بأنه من الممكن أن يكون بين الأفراد الخارجة عن تحت هذا
العموم جامع ، والتخصيص يكون بعنوان إخراج ذلك الجامع الواحد ، وقال : إذا كان
كذلك فإخراج عنوان واحد عن تحت عموم العام من العناوين التي يتعنون العام بها
ليس بمستهجن ، وإن كان أفراد العنوان الخارج أكثر من الأفراد الباقي تحت العام .
واعترض عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) بأن خروج عنوان واحد عن العام ليس
بمستهجن ، ولو كان أفراده أكثر من الأفراد الباقي تحت العام إذا كان عموم العام
هامش
( 1 ) ( فرائد الأصول ) ج 2 ، ص 537 .