أنواعيا وكان محط العموم الأصناف التي للعام . وأما لو كان محط العموم والنظر إلى
الأشخاص ومصاديقه ، فلا فرق في استهجان تخصيص أكثر الأفراد بين أن يكون
بعنوان واحد وتحت جامع واحد ( 1 )
فلو كان عنوانا واحدا ولكن محط العموم هو المصاديق والأفراد مثل ( أكرم كل
عالم ) فلو كان المخصص عنوانا واحدا مثل ( إلا أن يكون فاسقا ) وكان أفراد الخاص
أكثر من الباقي بعد الإخراج ، يكون هذا التخصيص مستهجنا وإن كان بعنوان واحد .
وأما إن كان محط العموم أنواع العالم ، من الصرفي والنحوي والأصولي والمنطقي
والفقهاء إلى غير ذلك من الأنواع ، وكان المخصص عنوان النحويين مثلا ، وفرضنا
أفراده كان أكثر من مجموع الأنواع الآخر ، فهذا التخصيص ليس بمستهجن
والسر في ذلك هو أن إلقاء ما ليس بعام عند العرف بحسب مراده بصورة العموم
خروج عن طريقة الإفادة والاستفادة عندهم ، فيكون ركيكا مستهجنا عندهم ، فلا بد
وأن يلاحظ مصب العموم ، فإن كان الأنواع فخروج المتكلم عن طريقة العرف وأهل
المحاورة بإخراج أكثر الأنواع ، وإن كان مصبه الأفراد فخروجه عن طريقتهم هو
إخراج أكثر الأفراد ، سواء أكان بعنوان واحد جامع لتلك الأفراد المختلفة ، أم كان
بعناوين متعددة .
والشاهد على ذلك الوجدان ، ومراجعة أرباب المحاورة . ولا فرق في ما ذكرنا بين
أن يكون العام من قبيل القضية الخارجية أو القضية الحقيقية .
نعم تصوير العموم الأنواعي في القضية الخارجية لا يخلو عن إشكال ، بخلاف
القضية الحقيقية فإنه قد يكون الحكم فيها على العام بلحاظ جميع وجوداته ومصاديقه
وأفراده - كما هو الحال في أغلب المسائل التي لجميع العلوم والفنون ، والقضايا التي
تجعل كبرى في الشكل الأول - وقد يكون الحكم فيها بلحاظ جميع أنواعه وأصنافه ،
هامش
( 1 ) ( درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ) ص 284 .