حق سمرة في ذلك البستان من حيث بقاء عذقه فيه ليس ضرريا ، بل الضرر في جواز
دخوله فيه بلا استيذان ، فيلزم تخصيص المورد وهو مستهجن ، فيلزم اجمال العام .
وأجيب على هذا الإشكال بأنه ( ص ) لم يطبق الجملة على هذه القضية من هذه
الجهة ، وإنما كان حكمه بقلع عذقه من جهة ولايته ( ص ) على النفوس والأموال تأديبا
وحسما لمادة الفساد بعد أن تمرد من قبول الحكم الشرعي ، أي وجوب الاستيذان ، أو
عدم إباحة دخوله بغير الإذن الذي هو مفاد ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فتطبيقه كبرى
لا ضرر بلحاظ هذا المعنى لا بلحاظ أمره بقلع العذق ، فليس من باب تخصيص المورد
- كي يكون مستهجنا ويكون موجبا لسقوط حجية العام وإجماله .
وقد أجاب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) عن هذا الإشكال بأن ضرر الأنصاري ولو كان
مستندا إلى جواز الدخول بغير إذنه وهو الجزء الأخير لعلة الضرر ، ولكن جواز
الدخول من غير استيذان بالأخرة ينتهي إلى حقه لإبقاء عذقه في ذلك البستان ، فذلك
الحق الذي هو حكم شرعي وضعي نشأ من قبله الضرر ، فيكون الضرر عنوانا
ثانويا لذلك الحق ، فيرتفع بارتفاع الضرر بالمطابقة أو بالالتزام ، فلا يرد إشكال حتى
بناء على تطبيقه على مسألة العذق . ( 1 )
وفيه أولا : أن صرف كون منشأ الضرر - أي جواز الدخول بغير الاستيذان من
آثار الحق - لا يوجب تعنون الحق بعنوان الضرر وأن يكون الضرر عنوانا ثانويا له ،
فإذا كان الضرر عنوانا ثانويا للدخول بغير الإذن يرتفع نفس جواز الدخول بغير
الإذن من دون تأثير في ارتفاع الحق .
هذا مضافا إلى ما بينا سابقا أن سوق لا ضرر في مقام الامتنان فلا يجري فيما إذا
كان موجبا لضرر الغير : لأنه كما أن بقاء حق السمرة في إبقاء عذقه في بستان
الأنصاري لو سلمنا أنه منشأ للضرر كذلك منعه عن حقه وقلع عذقه ضرر عليه
هامش
( 1 ) ( منية الطالب ) ج 2 ، ص 209 - 210 .