إنه نفي بسيط أما ادعاء .
وبهذا الاعتبار يكون بعد تعذر المعنى الأول الذي هو الموضوع له حقيقة لا
ادعاء ، ويكون قبل الاحتمالين الأخيرين لأنه أيضا معنى حقيقي لكن ادعاء .
وإذا تعذر هذا المعنى تصل النوبة إلى احتمال الثالث الذي هو عبارة عن كون النفي
بمعنى النهي الذي هو خروج عن الظاهر ، أي المعنيين الحقيقيين التحقيقي والادعائي
وإن كان بينهما أيضا طولية ، كما ذكرنا .
ولكن مع أنه خروج عن الظاهر مقدم على احتمال الرابع ، وهو أن يكون كناية
عن لزوم تدارك الضرر باشتغال ذمة الذي أوقع الضرر ، لا بصرف وجوبه تكليفا كما
شرحنا ، لأنه خلاف الظاهر من جهتين :
الأولى : كون النفي بمعنى النهي ، وقلنا إنه خروج عن الظاهر ، وإن أصر عليه
النراقي ، ( 1 ) وشيخ الشريعة الأصفهاني قدس سرهما ( 2 ) .
الثانية : تنزيل الضرر المتدارك منزلة المعدوم ، وإرادة خصوص الضرر غير
المتدارك منه .
وينبغي التنبيه على أمور
الأول : في الإشكالات على تطبيق هذه الجملة على مواردها التي طبق صلى الله
عليه وآله وسلم عليها .
فمنها : في قضية سمرة بن جندب التي تقدم ذكرها مفصلا ، وأشكل عليه أولا :
بأنها لا تنطبق على أمره صلى الله عليه وآله وسلم بقلع العذق والرمي بها وجهه : لأن
هامش
( 1 ) ليس هذا مختار النراقي ، فراجع : ( عوائد الأيام ) ص 18 - 19 .
( 2 ) ( قاعدة لا ضرر ولا ضرار ) ص 24 - 27 .