حفص بن غياث ، وهذا المعنى أعم من الأمارية والأصلية ، ويجتمع مع كل واحد منهما ،
فلا يمكن إثبات خصوص أحدهما بها ، حتى أن جواز الحلف والشهادة الذي أخذ
العلم في موضوعهما على نحو الطريقية مستندا إليها لا ينافي أصليتها : لأنه قد حققنا في
محله أن الأصول التنزيلية أيضا مثل الأمارات تقوم مقام العلم الذي أخذ في الموضوع
على نحو الطريقية ، فمن هذه الجهة أيضا لا فرق بينهما .
نعم هذه الجهة تنافي كونها من الأصول غير التنزيلية ، ونحن قلنا إن احتمال كونها
من الأصول غير التنزيلية ساقط جدا .
وأما رواية حمزة ابن حمران وصحيحة العيص ، فليس مفادهما إلا جواز الشراء
من ذي اليد وعدم الاعتناء بقول الجارية والعبد ما لم يأتيا ببينة ، وقد عرفت أن جواز
الشراء أعم من الأمارية والأصلية ، ويجتمع مع كل واحد منهما .
وأما رواية مسعدة ، فقد عرفت أنها لا تدل على أصل اعتبارها ، فضلا عن
أماريتها أو أصليتها .
وأما قوله ( ع ) - في موثقة يونس بن يعقوب ( ومن استولى على شئ منه فهو له )
لا يدل إلا على ترتيب آثار الملكية على ما استولى عليه ، وقد بينا أن مثل هذا المعنى
أعم من خصوص أحد هذين الأمرين .
فقد ظهر مما ذكرنا قصور هذه الأخبار عن الدلالة على إثبات أحد هذين
الأمرين ، ومعلوم أنه عند الشك في الأمارية والأصلية نتيجة العملية توافق الأصلية ،
لأن إثبات اللوازم شئ زائد على إثبات أصل المؤدى الذي هو المسلم من هذه
الأخبار ، كما أن الشك في أن الأصل تنزيلي أو غير تنزيلي نتيجته غير التنزيلية بعين
البيان المتقدم .
وأما لو كان المدرك هو بناء العقلاء - كما هو كذلك ، حيث قلنا أن الأخبار إمضاء
للبناء والسيرة العقلائية - فالحق أماريتها : لأنه لا شك أن بناء العقلاء ليس من جهة
القواعد الفقهية — صفحة 141
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٤١