وأما المقام الثاني
أي التكلم في عقد المستثنى من هذا الحديث
أي قوله عليه السلام ( إلا من خمس : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود )
أيضا من جهات :
( الجهة ) الأولى : في شرح الخمسة المذكورة فيه ، وأنه ما المراد منها ؟
فنقول :
الأول منها ( الطهور ) . وهذه اللفظة وإن كانت لها احتمالات :
منها :
أن تكون بضم الطاء اسم مصدر مأخوذ من تطهر ، كالوضوء من توضأ .
ومنها : أن تكون صفة مشبه بمعنى الطاهر ، كالعجوز بمعنى العاجز .
ومنها : أن تكون صيغة مبالغة ، وهذا الوزن في صيغ المبالغة معروفة مشهورة
بخلاف الاحتمالين الأولين فإن فيهما كلام
ومنها : أن تكون اسم لما يتطهر به ، كالوضوء والسحور ، والفطور ، لما يتوضأ وما
يتسحر وما يفطر به .
ومنها : أن تكون مصدرا من طهر .
وكل هذه الاحتمالات ما عدا الاحتمال الأول فيما إذا قرأت بفتح الطاء .
وعلى كل الظاهر منها في هذا الحديث أن يكون إما مصدرا من طهر بضم الهاء ،
ويكون بمعنى الطهارة ، فيكون معنى الحديث أنه لا تعاد الصلاة إلا من أشياء أحدها
الطهارة . وإما اسم لما يتطهر به ، ويكون معنى الحديث أنه لا تعاد الصلاة الا من أشياء
أحدها ما يتطهر به - أي الماء أو التراب - فيكون كناية عن الطهارة الحاصلة عن
أحدهما حسب المتفاهم العرفي . وهذا المعنى يناسب قوله عليه السلام ( فاقد الطهورين لا
القواعد الفقهية — صفحة 94
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٤