مقدار الخارج بعد الوقت فإن أدرك من الوقت مقدار ركعة كان كمن أدرك الوقت
جميعا ، وهذا أيضا بالأدلة الخاصة الواردة في هذا المقام ، وإلا فمقتضى عقد المستثني
لزوم إعادتها وإن كان إتيانها في خارج الوقت سهوا إن كان بعنوان الأداء . وتفصيل
المسألة في الفقه في باب أوقات الفرائض .
الثالث : ( القبلة ) وهي معلومة معروفة عند جميع المسلمين حتى صار أهل القبلة
عنوانا لهم ، وهي عبارة عما أمر الله تعالى بتولية الوجه إليها في الصلاة بقوله تعالى
( فولوا وجوهكم شطره ) ( 1 ) أي المسجد الحرام .
نعم وقع الخلاف في أنها للبعيد عين الكعبة أو سمتها وجانبها ؟ وعلى أي التقادير
وأي قول اخترناه يكون مفاد عقد المستثنى بطلان الصلاة لو وقعت إلى غير القبلة
وإن كان سهوا ونسيانا .
نعم - كما قلنا في الوقت - هناك أدلة خاصة تدل في بعض الصور والفروض على
صحة الصلاة وإن وقعت إلى غير القبلة من باب تخصيص الحديث أو الحكومة
بالتوسعة فيها تعبدا ، كقوله عليه السلام : ( ما بين المشرق والمغرب كله قبلة ) ( 2 ) ومعلوم أن
مقتضى عقد المستثنى كان لزوم الإعادة إذا صلى سهوا أو نسيانا إلى غير القبلة ، لكن
هذه الرواية حاكمة على عقد المستثني ، لأن مفادها توسعة القبلة إلى ما بين المشرق
والمغرب ، كما أنه في الثاني من الخمسة التي مذكورة في عقد المستثنى - أي الوقت -
أيضا قوله عليه السلام : ( من أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الوقت ) ( 3 ) يكون
حاكما على عقد المستثنى بسبب توسعة في الوقت تعبدا .
ولا يخفى أن التوجه إلى القبلة حيث أنه شرط في جميع حالات الصلاة
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) 150
( 2 ) ( الفقيه ) ج 1 ص 278 ، باب القبلة ، ح 855 ( وسائل الشيعة ) ج 3 ص 217 ، أبواب القبلة ، باب 12 ، ح 9 .
( 3 ) ( الاستبصار ) ج 1 ، ص 275 ، ح 999 ، باب وقت صلاة الفجر ، ح 10 ، ( وسائل الشيعة ) ج 3 ، ص 158 ،
أبواب المواقيت ، باب 30 ، ح 4 .