واقعة في سياق النفي يشمل كل فرد من أفراد الشئ بنحو العام الاستغراقي ، وباعتبار
إطلاقه يشمل حالة كون ذلك الشئ جزء أو شرطا أو مانعا ، فلو شمل الجميع
بالإطلاق فبالعموم الافرادي يشمل كل فرد من أفراد الجزء ، وكذلك بالنسبة إلى
الشرط والمانع . فشموله للموانع والشروط مضافا إلى الأجزاء يحتاج إلى ثبوت
إطلاق للشئ مضافا إلى عمومه الافرادي ، والدليل على عموم الشئ بنحو
الاستغراقي موجود ولكن لا دليل في الحديث على ثبوت الإطلاق له بحيث يشمل
الثلاثة - أي الأجزاء والشرائط والموانع - ولكن حيث أن الخمسة المستثناة مشتملة
على الأجزاء والشرائط دون الموانع ، فبحكم وحدة السياق لابد وأن يكون المراد في
طرف المستثنى منه أيضا أعم من الأجزاء والشرائط ، ولا دليل على شموله للموانع .
ففيه : أولا : أن المقدر هو الإخلال لا الشئ ، بمعنى أن العرف يفهم من قوله عليه السلام
في عقد المستثنى منه ( لا تعاد الصلاة ) أي لا تعاد الصلاة من الإخلال بها ، فيكون
الإخلال له عموم حسب المتفاهم العرفي باعتبار سببه أي إخلال ، من أي ناحية وأي
سبب إلا من ناحية هذه الخمسة ، فيشمل الموانع بنفس العموم من دون احتياج إلى
العموم .
وثانيا : أن مصب العموم لكلمة ( الشئ ) على تقدير أن يكون هو المقدر - هو
الأجزاء والشرائط والموانع ، وذلك من جهة أن المراد من عدم وجوب إعادة الصلاة
من الخلل الوارد عليها من ناحية كل شئ أي كل شئ من الأشياء التي لها دخل في
تحقق حقيقة الصلاة ، إما وجودا أو عدما ، فما هو دخيل وجودا قيدا وتقييدا فهو
الجزء ، وتقيدا لا قيدا فهو الشرط ، وما هو دخيل عدمه أي الصلاة مقيدة بعدمه بنحو
يكون التقييد داخلا دون القيد فهو المانع ، فالحديث يشمل بعمومه الأجزاء والشرائط
والموانع .
ولكن هذا العموم ليس عموما عقليا لا يكون قابلا للتخصيص ، بل يمكن أن
يرد الدليل بالنسبة إلى بعض الموانع ، أو بعض الشرائط ، بل بعض الأجزاء غير
القواعد الفقهية — صفحة 92
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٢