الأجزاء المذكورة في عداد الخمسة المستثناة ، أعني الركوع والسجود بأن الخلل من
ناحيتها سهوا أيضا توجب الإعادة ، كما أنه ورد بالنسبة إلى القيام المتصل بالركوع ،
وتكبيرة الإحرام من الأجزاء .
ولذلك قالوا إن الأركان ليست منحصرة بالخمسة المذكورة ، إن كان معنى الركن
هو الذي يكون تركه عمدا أو سهوا موجبا للإعادة .
فلو سلمنا أن وقوع الصلاة في غير المأكول يكون موجبا للإعادة ولو سهوا ،
فهذا لا يدل على عدم شمول الحديث للموانع بناء على عدم كون المأكولية شرطا إذا
كان لباس المصلي من الحيوان ، بل كان ما لا يؤكل مانعا كما هو ظاهر موثقة ابن
بكير ، إذ من الممكن أن يكون فتواهم بالإعادة من جهة وجود دليل خاص عندهم .
( الجهة ) الرابعة : في شمول الحديث للإعادة والقضاء جميعا ، بمعنى أنه يدل على
نفي الإعادة في الوقت ونفي القضاء في خارج الوقت .
بيان ذلك : أن المراد من نفي الإعادة في عقد المستثنى منه إن كان هو المعنى اللغوي
للإعادة ، فيكون معناه نفي لزوم إيجادها ثانيا بعد ذلك الايجاد الأول الذي سها عن
إيجاد جزء أو شرط ، أو سها عن ترك مانع ، سواء كان الإيجاد الثاني في الوقت الذي
نسميه بالإعادة اصطلاحا ، أو كان في خارج الوقت الذي نسميه بالقضاء ، لأجل
شمول الإعادة بهذا المعنى اللغوي لكليهما بدون فرق أصلا .
وأما إن كان المراد منه نفي الإعادة بالمعنى الاصطلاحي للإعادة - أي إيجادها
ثانيا في الوقت - فأيضا يدل على نفي القضاء بالدلالة الالتزامية ، بل يدل على نفيها
بطريق أولى ، لأن لازم عدم لزوم الإعادة في الوقت سقوط الأمر عن الكامل التام
وكفاية ما أتى به من الفاقد للجزء أو الشرط أو الواجد للمانع ، وإيفائه للغرض ، فلم
يفت شئ منه ، لا الواجب لسقوط الأمر بالامتثال بما أتى به من الناقص ، ولا الملاك
لإيفاء ما أتى به للغرض ، فلا يبقى موضوع لوجوب القضاء .
القواعد الفقهية — صفحة 93
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٩٣