Skip to main content

قوانين الأصول — Page 475

Contributors:

P.475
والتعديل كليهما مختلف فيها فلا بد من بيانها وفيه أن ذلك حسن لو لم يعلم الموافقة وعدم المخالفة وحجة القول الثالث وهو مذهب الشافعي وكثير من الأصحاب اختلاف المذاهب في الأحكام الشرعية فربما جرح بما ليس جرحا وفيه أنه لا فرق بين الجرح والتعديل بل العدالة تابع للجرح فإنها ترك لما هو موجب للجرح وما يقال إن التعديل يصعب ذكر أسبابه لكثرة أسبابها بخلاف الجرح فإنه يثبت بسبب واحد لا ينفع في دفع هذا البحث وحجة القول الرابع أن مطلق الجرح كاف في إبطال الثقة برواية المجروح وشهادته وليس مطلق التعديل كذلك لتسارع الناس إلى البناء على الظاهر فيها فلا بد من ذكر السبب وفيه أيضا ما مر من أن الجرح مما يختلف فيه فكيف يكتفى بمطلقه في إبطال الاعتماد مع أن التسارع إلى البناء على الجرح أغلب وأقرب إلى طباع الناس من العدالة لعدم اجتنابهم كثيرا من الظن مضافا إلى أن تسارع الناس إلى البناء على الظاهر في العدالة مبني على القول المهجور عند عامة متأخري أصحابنا بل وأكثر متقدميهم أيضا وحجة القولين الأخيرين لا يحتاج إلى البيان وكذلك ضعف أولهما وقوة الثاني قانون إذا تعارض الجرح والتعديل فقيل يقدم الجرح مطلقا وقيل التعديل مطلقا وقيل بالتفصيل فإن أمكن الجمع بينهما بمعنى أن لا يلزم تكذيب أحدهما في دعواه فيقدم الجرح لان التعديل لا ينافي عدم الاطلاع ببعض ما يوجب الفسق فكلاهما صادقان بمعنى أنه معذور في اجتهاده في التعديل وهذا مصدق في اخباره عن الفسق ولا فرق في ذلك بين التصريح بسبب الجرح وعدمه وذلك مثل قول المفيد رحمه الله في محمد بن سنان أنه من ثقات الكاظم عليه الصلاة والسلام وقول الشيخ رحمه الله أنه ضعيف لجواز اطلاع الشيخ على ما لم يطلع عليه المفيد رحمه الله وإن لم يمكن الجمع بينهما كما لو عين الجارح السبب ونفاه المعدل كما لو قال الجارح رأيته في أول الظهر يوم الجمعة يشرب الخمر وقال المعدل إني رأيته في ذلك الوقت بعينه أنه يصلي فلا بد حينئذ من الرجوع إلى المرجحات كالكثرة والأعدلية والأورعية وغير ذلك ومن هذا القبيل توثيق الشيخ ومدح الكشي والعلامة لداود بن كثير الرقي وروايته في شأنه أن الصادق عليه الصلاة والسلام قال أنزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن سره أن ينظر إلى رجل من أصحاب القائم عليه الصلاة والسلام فلينظر إلى هذا يعني داود وقيل أنه موافق لما رواه الصدوق رحمه الله أيضا وتضعيف النجاشي وقول ابن الغضائري فيه بأنه كان فاسد المذهب ضعيف الرواية لا يلتفت إليه فيرجع إلى الأكثرية سيما وتضعيف ابن الغضائري مما لا يعتمد عليه غالبا وإن جبر ضعفه بتضعيف النجاشي المعتمد والأقوى عندي وفاقا لجماعة من المحققين من أصحابنا الرجوع إلى المرجحات في القسم الأول أيضا