Skip to main content

قوانين الأصول — Page 474

Contributors:

P.474
وظاهر العدل عدم التدليس وبذلك يندفع إشكال احتمال غفلته عن هذا المعنى فإن المعيار هو الظاهر وأنت خبير بأن الكلامين في محل المنع نعم يتم ذلك فيما إذا كان تزكيته لأجل عامة المكلفين أو لمن كان قوله حجة عليه ومن هذا يحصل الجواب عن إشكال مشهور وهو أن مذاهب علماء الرجال غير معلومة لنا الآن فكيف نعلم موافقتهم لما هو مختارنا في العدالة حتى يرجع إلى تعديلهم إذ هم يطلقون العدالة والجرح ولا نعلم سببه عندهم بل ونرى العلامة رحمه الله أنه يبني تعديله على تعديل الشيخ مثلا مع أنا نعلم مخالفتهما في المذهب وتوضيحه أن احتمال أن يكون تعديله على وفق مذهبهم خاصة مع كونهم عارفين بالاختلاف وتفاوت المذاهب مع أن تأليفهم إنما هو للمجتهدين وأرباب النظر لا لمقلديهم في زمانهم إذ لا يحتاج المقلد إلى معرفة الرجال والظاهر أن المصنف لمثل هذه الكتب لا يريد اختصاص مجتهدي زمانه به حتى يقال أنه صنفه للعارفين بطريقته سيما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب معاصريهم من جهة الاستناد غالبا وإنما ينفع المصنفات بعد موت مصنفه غالبا وسيما إذا تباعد الزمان فعمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب بقائها أبد الدهر وانتفاع من سيجئ بعدهم منهم فإذا لوحظ هذا المعنى منضما إلى عدالة المصنفين وورعهم وتقويهم وفطانتهم وتقويهم وحذاقتهم يظهر أنهم أرادوا بما ذكروا من العدالة المعنى الذي هو مسلم الكل حتى ينتفع الكل واحتمال الغفلة للمؤلف عن هذا المعنى حين التأليف سيما مع تمادي زمان التأليف والانتفاع به في حياته في غاية البعد وخصوصا من مثل هؤلاء الفحول الصالحين فلو قيل أن ما ذكرت معارض بأن إرادة المعنى الاعلى وإن كان مستلزما لتعميم النفع ولكنه مفوت لفايدة أخرى وهي أنه قد يكون مذهب المجتهدين اللاحقين إن العدالة هو المعنى الأدنى فلا يعلم حينئذ هل كان الراوي متصفا بهذا المعنى أم لا فلو لم يسقط المؤلف اعتبار هذا المقدار لكان النفع أكثر قيل مع أن هذا النفع بالنسبة إلى الأول أقل لمهجورية القول بكون العدالة هو ظاهر الاسلام عند المتأخرين فيه انا نراهم كثيرا ما يمدحون الرجل بمدايح كثيرة توجب العدالة بمعنى حسن الظاهر بل وأكثر منه ومع ذلك لا يصرحون بعدالتهم فمن لحق بهؤلاء وليس مذهبه في العدالة هو المعنى الاعلى فليأخذ بمقتضى هذا المدح ويجعله عدالة وهذا من أعظم الشواهد أنهم أرادوا بالعدالة هو المعنى الاعلى فهم لاحظوا الأطراف وأخذوا بمجامع النفع سيما وقولهم ثقة لا يحتمل مجرد ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما هو واضح بل الظاهر أنه ليس مجرد حسن الظاهر أيضا فإن الوثوق غالبا لا يحصل إلا مع اعتبار الملكة ويؤيده أن العلماء اكتفوا بمجرد التعديل ولم يتأملوا من هذه الجهة ولم يحصل تشكيك لهم من هذه الجهة ويظهر مما مر حجة القول الثاني فإن أسباب الجرح
قوانين الأصول — Page 474 | الميرزا القمي