Skip to main content

قوانين الأصول — Page 476

Contributors:

P.476
غاية الأمر هنا معارضة الظاهر مع النص فإن الجرح في حكم النص والتعديل في حكم الظاهر هذا فيما صرح بالسبب وإلا فمثل قولهم ضعيف أو مجروح أيضا ظاهر والظاهر قد يقدم على النص بسبب المرجحات كما مرت الإشارة إليه في باب التخصيص ومن هذا الباب تقديم قول النجاشي في داود بن الحصين أنه ثقة على قول الشيخ أنه واقفي فإنه وإن أمكن القول بكونه موثقا جمعا بين القولين ولكن الظاهر من النجاشي حيث يطلق الثقة ويسكت عن حال المذهب أن الرجل إمامي فلا يمكن الجمع بينهما وكون النجاشي أضبط من الشيخ يرجح كونه إماميا إن لم يكافئه نصوصية كلام الشيخ وكذلك الكلام في ترجيح تعديل الشيخ والنجاشي على جرح ابن الغضائري في إبراهيم بن سلمان وغيره والحاصل أن المعتمد الرجوع إلى المرجحات مطلقا وكل ما ذكرنا في هذا القانون وسابقه من الشواهد على كون التزكية من باب الظنون الاجتهادية لا الرواية والشهادة وإن المعيار هو حصول الظن على أي نحو يكون كيف لا والمزكون لم يلقوا أصحاب الأئمة عليهم السلام وإنما اعتمدوا على مثل ما رواه الكشي وقد يفهمون منه ما لا دلالة فيه أو فيه دلالة على خلافه بل وكل منهم قد يعتمد على تزكية من تقدم عليه الحاصلة باجتهاده ومن ذلك قد يتطرق الخلل من جهة فهم كلام من تقدمه أيضا فضلا عن عدم كونه موافقا للحق أو كونه موافقا مثل أن العلامة رحمه الله وثق في الخلاصة حمزة بن بزيع مع أنه لم يوثقه أحد ممن اعتمد عليه العلامة ولعله توهمه من جهة عبارة النجاشي كما نبه عليه جماعة من المحققين فإن النجاشي قال في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع ان ولد بزيع ليس منهم حمزة بن بزيع وذكر بعد ذلك كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ومراده محمد لا حمزة ولعلك تقول فإذا كان الامر كذلك فيلزم أن يكون مثل العلامة رحمه الله مقلدا لمن تقدمه وكذلك من تقدمه لمن تقدمه فإنهم قلما ثبت لهم عدالة الرواة من جهة الاشتهار كسلمان وأبي ذر أو من جهة المزكيين اللذين عاشرا الراوي ومع ذلك فلم يميزوا بينهم ولم يفرقوا بين من ثبت عدالته عندهم من مثل ما ذكر أو من جهة الاجتهاد ويلزم من جميع ذلك جواز تقليد المجتهد للمجتهد وإذا كان كذلك فلا فرق بين ما ذكر وبين أن يقول الصدوق مثلا أو الكليني مثلا ان ما ذكرته من الروايات صحيحة أو يقول العلامة هذه الرواية صحيحة مع كون السند مشتملا على من لم يوثقه أحد من علماء الرجال قلت إن اشتراط العدالة في الراوي إما للاجماع أو للآية أما الأول فلم يثبت إلا على اشتراطه لقبول الخبر من حيث هو وإلا فلا ريب أن أكثر الأصحاب يعملون بالاخبار الموثقة والحسنة والضعيفة المعمول بها عند جلهم وأما الآية فمنطوقها يدل على كفاية التثبت في العمل بخبر الفاسق فضلا عن مجهول الحال وهذا