وإياك ومصاحبة الأرذال ومعاشرة الجهال ، فإنها تفيد خلقا ذميما ، وملكة
ردية ، بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء ، فإنها تفيد استعدادا تاما
لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات .
وليكن يومك خيرا من أمسك ، وعليك بالتوكل والصبر والرضا ، وحاسب
نفسك في كل يوم وليلة ، وأكثر من الاستغفار لربك ، واتق دعاء المظلوم ، خصوصا
اليتامى والعجائز ، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير .
وعليك بصلاة الليل ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حث عليها وندب إليها ، وقال : " من
ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة " ( 1 ) .
وعليك بصلة الرحم ، فإنها تزيد في العمر ، وعليك بحسن الخلق ، فإن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم " ( 2 ) .
وعليك بصلة الذرية العلوية ، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم ، وجعل
مودتهم أجر الرسالة والإرشاد ، فقال تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
في القربى ) * ( 3 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤوا
بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ،
ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا
أو شردوا " ( 4 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : " إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا
فإن محمدا يكلمكم ، فينصت الخلائق ، فيقوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيقول : يا معشر الخلائق ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 24 ج 5 ص 274 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 107 من أبواب حكم العشرة من كتاب الحج ح 8 ج 8 ص 513
باختلاف في اللفظ .
( 3 ) الشورى الآية 23 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح 2 و 3 ج 11
ص 556 .