من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه " ، فيقولون بآبائنا
وأمهاتنا ، وأي يد وأي منة وأي معروف لنا ، بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله
على جميع الخلائق ، فيقول : " بلى ، من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو كساهم
من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه " ، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي
النداء من عند الله تعالى : " يا محمد يا حبيبي ، قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم
من الجنة حيث شئت " فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل
بيته صلوات الله عليهم أجمعين ( 1 ) .
وعليك بتعظيم الفقهاء وتكريم العلماء ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من أكرم
فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقي
الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان " ( 2 ) . وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة ،
والمشي ( 3 ) إلى باب العالم عبادة ، ومجالسة العلماء عبادة .
وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والتفقه في الدين ، فإن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لولده : " وتفقه في الدين فإن الفقهاء ورثة الأنبياء " . وإن
طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، حتى الطير في جو
السماء ، والحوت في البحر ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به .
وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن الله تعالى يقول : * ( إن
الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * ( 4 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ح 2 و 3 ج 11
ص 556 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ح 4 ج 4 ص 59 وح 31 ج 1 ص 359 .
( 3 ) في بقية النسخ " والنظر " وما أثبتناه كما في ( ب ) . وسائل الشيعة : ب 166 من أبواب أحكام
العشرة ح 1 ج 8 ص 621 .
( 4 ) البقرة الآية 159 .